الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة تحت المجهر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الإعلام في قفص الاتهام
مؤتمر بكين.. أيدلوجيات غربية لـ"عولمة المرأة" وتحررها!
رضا القاضي
الثلاثاء 16 ربيع الأول 1431 الموافق 02 مارس 2010
    


 

 

"مؤتمر بكين".. حدثٌ ضخم أطَّر لمرحلة فاصلة بين مرحلتين من مراحل الاهتمام بقضايا المرأة عمومًا والمسلمة خصوصًا، فبعده جرى تبدلٌ جذريٌّ في نوعية القضايا المطروحة للنقاش، وطرق معالجتها، ونوعية القائمين عليها، وأهدافها، ومدى ارتباطهم بالأجندة الدولية المتعلقة بما يسمى زورًا "حقوق المرأة".

 

وحدَّد القائمون على الحدث –الذي تستعد الهيئات النسائية الأهلية في الوطن العربي له، والذي يُعقد بالأمم المتحدة في مارس 2010 بنيويورك؛ لمراجعة ما تم تنفيذه من بنود وثيقة مؤتمر بكين الذي انعقد في الصين عام 1995- هدفًا واحدًا مفاده "عولمة المرأة" عبر محو التنوع الثقافي والحضاري، وإبدال كل القيم الدينية؛ سواء الإسلامية أو بعض مباديء المسيحية واليهودية وعادات الشعوب وتقاليدها، بقيم غربية تحكمها الغرائز والشهوات.

 

ولم يجدوا أفضل من "المرأة وحقوقها" لبث قيم الحداثة الغربية وقيمها التغريبية؛ تحت دعوى "حرية التصرف بالجسد" تارة و"الحمل الآمن" تارة أخرى وغيرها، مستغلين نقطتين شديدتي الأهمية وهما: الاستخدام الجيد لبطل التغيير في المجتمعات وهو الإعلام، وعجز التحرك العربي والإسلامي المضاد، واكتفائه بإلقاء خطبة هنا وهناك، أو محاضرة هنا أو هناك، أو إصدار كتب أو مطوية، غافلين عن دور العمل المؤسسي وإيجابيته في صد هذه الدعاوى، وتبني المشاريع المناهضة لها.

 

بكين و"عولمة المرأة":

وبنظرة تاريخية سريعة لـ"مؤتمر بكين"، نجد أن وثيقته قد اعتمدت في سبتمبر 1995 بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الأمم المتحدة، وحددت 12 مجالا لهذا الهدف؛ من أجل ما أطلق عليه الخبراء "عولمة المرأة"، عبر مزاعم تمكينها والنهوض بها، وإزالة العقبات التي تعترض مشاركتها في جميع مجالات الحياة العامة والخاصة، وضمان مساواتها اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا.

ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، شنَّ الغرب حربًا على دول العالم الثالث خاصة في الجانبين الاجتماعي والثقافي المتعلق بالأسرة والمرأة والأحوال الشخصية؛ وحاولت الأمم المتحدة عام 1950م عقد الدورة الأولى لمؤتمراتها الدولية حول المرأة والأسرة بعنوان "تنظيم الأسرة، لكن الحكومة المصرية في العهد الملكي قاومته بقوة، وأخفق المؤتمر الذي كان يترأسه ماركسيٌّ صهيونيٌّ، وعقدت بعد ذلك مؤتمرًا في المكسيك عام 1975م، ودعت فيه إلى حرية الإجهاض للمرأة، والحرية الجنسية للمراهقين والأطفال، وتنظيم الأسرة لضبط عدد السكان في العالم الثالث، وأخفق هذا المؤتمر كذلك.

 

وبعد ذلك عقدت مؤتمرًا في نيروبي عام 1985م بعنوان "استراتيجيات التطلع إلى الأمام من أجل تقدم المرأة"، ثم مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية الذي عُقد في سبتمبر 1994م، وأخيرًا مؤتمر المرأة في بكين المنعقد عام 1995م بعنوان "المساواة والتنمية والسلم"، وفيه انتهت المنظمة إلى الشكل النهائي للمرجعية الجديدة والبديلة التي يُراد فرضها على العالم والهادفة إلى "عولمة المرأة".

 

تحرر أم تحرير:

ورسمت هذه المؤتمرات –بحسب مراقبين- إرهاصاتٍ حقيقيةً لأيدلوجية موحّدة للمرأة في جميع أنحاء العالم، والتي أصبح مؤتمر بكين هو المحرك الأساسي لهذه الأيدلوجية، وارتبط اسمه بسياسات تحرير المرأة من عبودية المجتمعات!!.

 

وأثارت وثيقة مؤتمر بكين الختامية، التي تقع في 177 صفحة و362 مادة، حفيظة وفود الدول العربية والإسلامية وأصحاب الفطر السليمة والمنادين بالحفاظ على الأخلاق من الأديان الأخرى، فقد نصَّت على: فرض حق الإنسان في تغيير هويته الجنسية من ذكر إلى أنثى ومن أنثى إلى ذكر أو أن يختار كليهما، الاعتراف بالشذوذ، المطالبة بحق المرأة والفتاة في التمتع بحرية جنسية آمنة مع من تشاء، إلزام جميع الدول بالموافقة على ذلك، المطالبة بسن القوانين التي يُعاقب بها كل من يعترض على هذه الحرية ولو كان أحد الوالدين.

 

بطل التغيير:

ولعب الإعلام الغربي والعربي على حدٍّ سواء دورًا هامًا، باعتباره أحد الأدوات الأساسية، في دفع هذه الإيدلوجية، وإحداث تغيير في الثقافة المجتمعية المرتبطة بدور المرأة وضوابطها الدينية والأخلاقية، ومهَّد لبعض المفاهيم والقيم الوافدة، وذلك باعتماده على عنصر التكرار والإلحاح.

وفي هذا السياق، أجمعت الدراسات، التي ظهرت في أعقاب مؤتمر بكين والمعنية برصد صورة المرأة، على أنَّ وسائل الإعلام جميعها –إلا ما ندر- تقدم صورة سلبية للمرأة على اختلاف توجهاتها، حيث أكَّدت الدراسات التي أجريت على المجلات النسائية العربية أنها تخصص حوالي 75% من صفحاتها للجوانب الجمالية والمظهرية للمرأة: كالأزياء وأدوات الزينة أو المشاكل العاطفية للقارئات.

وأضحت المرأة فريسة لأصحاب القنوات الفضائية المتاجرين بجسدها من جهة، وأنصار الرؤى النسوية المتاجرين بعقيدتها وقيمها من جهة أخرى، حتى تدنت صورتها المرأة في وسائل الإعلام إلى أدنى مستوياتها.

كيف يواجه هذا التغريب:

ولكنَّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا، كيف تواجهه الحكومات العربية والإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني والدعاة والمفكرين والمرأة على وجه الخصوص هذه الدعوات التغريبية وصدها؟.. وكيف يتم تقديم مشاريع أكثر أهلية للعقيدة الإسلامية السمحة وقيم مجتمعاتنا وعاداتها وتقاليدها؟

في هذا الصدد، طالبت الداعية السعودية البارزة والخبيرة في الشأن الاجتماعي د. رقية بنت محمد المحارب باعتماد إدخال مادة الأسرة في مناهج التعليم من المرحلة المتوسطة والثانوية للبنين والبنات، لإظهار قيمة الأسرة ومكانة المرأة في الإسلام، وإيضاح الصبغة الشرعية للعلاقة بين الرجل والمرأة، وشرح حقوق الزوج والزوجة، مع أهمية العرض التاريخي للجهود الدولية والمؤتمرات وأهدافها الحالية والمستقبلية في تنفيذ أهدافها التغريبية.

 

ودعت إلى عمل رصد إعلامي جاد لكل فعاليات المؤتمرات الدولية والإقليمية ومتابعة الخطوات الفعلية لتنفيذ توصيات مؤتمرات المرأة السابقة، وتكوين هيئات عليا للنظر في كل ما يتعلق بالأسرة من النواحي النفسية والثقافية والصحية، مشددةً على ضرورة تفعيل دور وزارات العمل والشؤون الاجتماعية في القيام بدور فاعل للاستجابة لمتطلبات الأسرة المسلمة.

 

وناشدت مؤسسات المجتمع المدني إقامة الأسابيع الثقافية في جميع المدارس والجامعات؛ لبيان مخالفة مثل هذه المؤتمرات لمقاصد الشريعة الإسلامية، مع الاهتمام بإصدار ملاحق صحفية لبيان الموقف الشرعي من هذه المؤتمرات وتوصياتها، داعية الشارع إلى ممارسة ضغوط شعبية قوية على القنوات الفضائية؛ لتكف عن الترويج والتغطية السلبية لهذه المؤتمرات.

 

ولفتت الداعية البارزة إلى أهمية تفعيل دور الأئمة الخطباء، وإعطائهم الدورات التثقيفية حول هذه المؤتمرات، والإيعاز إليهم بتكثيف التوعية بخطورة هذه المؤتمرات وتوصياتها على الأجيال القادمة مع تجنب الإثارة والعنف، وتنبيه الناس إلى شيوع مصطلحات تمكين المرأة والصحة الإنجابية والمساواة التي ظاهرها الخير للمرأة، بينما هي تسلب المرأة خصائصها وتميزها.

 

وعلى المستوى الرسمي، طالبت د. رقية المحارب وزارات الخارجية، ووزارات الشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي، ودور الإفتاء، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، بتفعيل دورها في تكوين حضور قويٍّ في الداخل والخارج لمواجهات هذه المخططات، بالإضافة إلى مخاطبة العلماء والمثقفين والمفكرين والصحفيين والقيادات النسائية وتحميلهم المسؤولية في بث الوعي العام للوصول إلى تحصين داخلي قويٍّ.

 

 

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
حلوان -القاهرة
سيدة محمود مصر
مساءً 02:37:00 2010/03/24
اليك صورة موجزة لما حدث للمجتمعات العربية خلال 15 عام الأخيرة دحضا لأى دعوى تزعم أنها مجرد مؤتمرات تعقد وتنفض ومضمونها ماهو إلا حبرا على ورق المجتمعات العربية من بكين الى بكين +15 أ.سيدة محمود- مسئول قسم الأبحاث في اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل شهد مقر الامم المتحدة في نيويورك خلال النصف الأول من مارس هذا العام نشاطا مكثفا لتقييم ما تم تحقيقه منذ مؤتمر بيجين 1995، في حين انعقدت الجمعية العامة في 2مارس للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة عشرة لاعتماد إعلان بيجين. وقد دعا منهاج بيجين للعمل على اثنى عشر قضية أساسية وهي:الفقر، والتعليم والتدريب والصحة، والعنف ضد المرأة، والصراعات المسلحة، والاقتصاد،والسلطة وصنع القرار، والآليات المؤسسية، وحقوق الإنسان ووسائل الإعلام، والبيئة، والفتيات. وما نشهده اليوم هو ثمرة محاولات الأمم المتحدة والتى نجحت بالفعل فى الضغط على الحكومات سواء فى تبنيها لجدول أعمال الهيئة الدولية فيما يخص المرأة، أو فى إفساحها المجال للمنظمات غير الحكومية للتغلغل داخل المجتمعات على اختلاف شرائحه. وظهرت الثمار البغيضة لهذه الضغوط عبر تحديد الأولويات التى عملت عليها المنظمات غير الحكومية فى بلادنا إذ تبنت قضايا لم تتحدد بناء على احتياج النساء أنفسهن وإنما جاءت الأجندة جاهزة من الخارج وليس هذا وليد نظرية المؤامرة وإنما بشهادة أحد هذه المنظمات– كأنموذج - حيث تقول فى دراسة صادرة عنها: "وهذه الأولويات التى عملت عليها الجمعيات النسائية المصرية فى الفترة الأخيرة لم تتحدد بناء على مبادرة واحتياج من النساء المصريات وإنما جاءت بمبادرة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة )اليونيسيف(،حيث تم خلال 1997 تشكيل ست مجموعات عمل تعمل على ست محاور في إطار (مشروع الدعم المؤسسي والفني للمنظمات غير الحكومية لتنفيذ وثيقة بكين والمحاور الست هي: الصحة الإنجابية، التمييز ضد الطفلة، المساواة أمام القانون، التعليم، العنف، تمكين النساء اقتصاديا - يعمل على هذه المحاور ما يقرب من 105 منظمة أهلية موزعة على محافظات مختلفة كما يهدف المشروع إلى خلق 6 شبكات من المنظمات التي تعمل على المحاور المذكورة. " ملاحظات واستنتاجات مبدئية من الإطلاع على تقرير الظل المقدم من الجمعيات الأهلية عام 1995: - لوحظ إدراج بعض الأنشطة التي لم تكن مدرجة من قبل في عمل الجمعيات النسائية مثل مناهضة ختان الإناث ومناهضة تأنيث الفقر والأنشطة البيئية - لوحظ أيضا كثرة استخدام مصطلحات دخلت مؤخرا على قاموس العمل الأهلي بفعل التعرض للمؤتمرات الدولية والإحتكاك بالممولين الإجانب. غير أن هذا الإستخدام لا يعني بالضرورة فهم أبعاد المصطلح. فقد ظل عدد كبير من المنظمات أقرب فى أنشطته الى الجانب الخدمى الخيرى وليس الحقوقى الأمر الذى أدى الى تذمر الجهات المانحة وإن رضوا مرحليا بترديد تلك المنظمات لهذه المصطلحات – كنوع من التطبيع مع المصطلح - واعتبروه أمر هام في حد ذاته ويستدعي التدخل الواعي منهم لتأصيل تلك المفاهيم والمبادئ. - تم التركيز على الأسرة وتمكين المرأة داخلها أولا كبداية، وذلك لضمان نجاح تمكينها على سائر الأصعدة، وذلك بناء على تقرير الظل المقدم من الجمعيات الأهلية المصرية آنذاك الذى نص على: "رصد دوائر صنع القرار في المجتمع المصري ودور المرأة فيه بالتحديد يجب أن يبدأ من قاعدة الهرم في القرار العائلي- قبل أن يرصد من قمته في السلطة التشريعية والتنفيذية، وتمكين المرأة من النفاذ إلى دوائر صنع القرار تبدأ من الأسرة وتنتهي إليها لأنها الخلية الأولى في المجتمع." - المطالبة بتغيير قوانين الأحوال الشخصية: ولاسيما تغيير شكل وثيقة الزواج بأن تتضمن بيان عن الشروط التي يرى كل من الزوجين إثباتها في وثيقة الزواج، ورفع سن الحضانة حتى يبلغ الصغير خمسة عشر عامًا على الأقل، و إيجاد مسكن للمطلقة غير الحاضنة. - المطالبة بتغيير صورة المرأة فى الإعلام والتعليم: حيث يعتبر منهاج عمل بكين أي فارق في المعاملة -على الإطلاق- بين الذكر والأنثى يُعد تمييزًا ضد الأنثى، ويطالب بإسناد الأدوار- سواء داخل الأسرة أو في المجتمع- إلى أي منهما بغض النظر عن الفوارق البيولوجية، وهى زاوية تضاد الفطرة السوية إذ أنه بدعوى المساواة إذا ما تلقت الطفلة تربية أسرية تهيئها لما ترشحه لها فطرتها من دور الأمومة ورعاية البيت عُدَّ هذا تمييزًا ضدها. وقد تناول تقريرالجمعيات الأهلية رصده لصورة المرأة فى الإعلام من زاوية منهاج عمل بكين، وهى قياس مدى تعميم المساواة بين الذكر والأنثى في كافة المجالات دون استثناء أو مراعاة للاختلافات النفسية والجسدية، فيرصد التقرير "المادة المقدمة في مختلف الوسائل تدور في فلك واحد، هو تقديم الصورة التقليدية للمراة في أدوارها التي قصرت عليها لفترات طويلة وهي دورها كزوجة وأم وربة بيت وابتعادها عن أدوار عدة تقوم بها المرأة اليوم أو المساهمة في صنع القرار السياسي، فصورة المرأة في الإذاعة هى صورة المرأة التي تخشى تقدمها في السن وفقدان دورها كمنجبة أو محققة لرغبات الرجل التي قد تفقده إذا فقدت تلك الصفات، وهي في هذا تتحرك في أدوار رسمت لها من كونها أم أو امرأة منجبة أو أنثى، وصورتها في التليفزيون ركزت على وجه الخصوص على دور المرأة كربة بيت، فى الصحافة النسائية تم تصوير المرأة في أدوارها التقليدية التي تنحصر في موقعها كزوجة انحصر دورها الرئيسي في الأعمال المنزلية ومحاولة إرضاء الزوج فلكل منها عالمه الخاص به فعالمها هو البيت وعالمه هو العمل." وفى موضع اخر أفصح التقرير عن ماهية التنشئة الإجتماعية (المرفوضة) والتى تحدد لكل منهما دوره الطبيعى فى الحياة فيقول: "إن أسلوب التنشئة الاجتماعية الذي يفرق بين الفتى والفتاة ويحدد للطفلة العروسة لكي تلعب بها وللفتى الحصان ينعكس في الإذاعة والتليفزيون. ولا يزال المجتمع ينظر إلى خروج المرأة للعمل على انه خروج عن المألوف. ومن المألوف أن تسأل المرأة عن سبب خروجها إلى العمل في حين أن السؤال المقابل للرجل هو لماذا لا يعمل؟ وتدعم وسائل الإعلام هذا الموقف السلبي عندما تعرض آراء بعض الكتاب والمفكرين الذين يقولون إن المرأة الغربية بعد أن حصلت على جميع حقوقها رأت أن أفضل مكان لها هو البيت لرعاية الزوج والأبناء " - الطفلة الأنثى: صب التقرير الأهلى جام غضبه على ما اعتبره موروثات بالية تمثل انتهاكا لحقوق الطفلة الأنثى ومن ثم اعتبروه عنف أسرى كاعداد الفتاة للقيام بدورها الرئيسى فيما بعد من رعاية المنزل ورعاية الأطفال. كما رأى التقرير فى منع الأسر بناتها من الرقص فى المدارس أو التجمعات العامة- باعتباره سلوكا مخالفًا للآداب العامة- أمر فيه اعتداء على طفولتهن وعلى حد نص التقرير" عنفًا منظمًا معوقًا للفتيات وقاتلاً لاستقلالياتهن ومهدر لطاقتهن الإبداعية". وكذلك اعتبر التقرير أن زواج الفتاة تحت سن الثامنة عشر انتهاكا للفتاة، والأدهى هو المبرر الذى ساقه لهذا الإتهام وهو كون الزواج المبكر سيجعل الفتاة تابعة لزوجها وممتثلة لأمره مدى الحياة بسبب احتياجها المادى فيقول التقرير: " يتحدد أهم مخاطرالزواج تحت سن الثامنة عشر في إنتهاك وعي الفتاة من خلال تدعيم دور تقليدي يختزل الأنثى لتكون زوجة وأمًا فقط ومن هنا تنقطع الفتاة عن التعليم ومن ثم العمل، ويصبح اعتمادها الإقتصادى مدى الحياة على الزوج العائل، الأمر الذى يترتب عليه تبعية مطلقة للزوجة وامتثالها للزوج بما يتضمنه ذلك من استغلال وقهر." التغييرات التى حدثت خلال السنوات الماضية وذكرها تقرير المنظمات غير الحكومية الحالى المقدم لـ بكين +15 على أنها انجازات : • استخدام رجال الدين فى ترويج الأجندة الأممية: "في الصومال نجحت الجمعيات الأهلية في نشر الوعي لدى علماء الإسلام حتى تم تحريم ختان الإناث، كما أفتى شيخ الأزهر بإباحة الإجهاض في حالة الاغتصاب". • فى محور الصحة: تم تبنى الحكومات لخدمات الصحة الإنجابية، والقانون التونسي على وجه الخصوص أباح حق المرأة في الإجهاض في أول ثلاثة أشهر من الحمل. • فى محور التعليم: تم مراجعة المناهج الدراسية لإدماج قضايا بكين فيها، مع التركيز على تعلم المرأة حقوقها "ساعدت الجمعيات الأهلية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سبع عشرة (17) طالبة صومالية لدراسة المحاماة والحقوق – وليست علوم طبيعية - من خلال قروض منحت لهن." • إنشاء دور للإيواء: "فعلى سبيل المثال توجد في البحرين دار الأمان بشراكة بين جمعية أهلية والحكومة،وكذلك توفر الإمارات العربية نفس الخدمة." • فى محورالعنف ضد المرأة: "اتسع التعامل مع هذه القضية وأصبحت تتناول مدى أكبر من الممارسات، مثل العنف الأسري وختان الإناث والحرمان من حقوق في التعليم والصحة والتغذية والعمل، وأيضا الزواج المبكر، والعمل بدون أجر." • المشاركة السياسية وصنع القرار: في السودان عينت المرأة مستشارة للرئيس، وفي جيبوتي تحتل امرأة أعلى منصب قضائي، وهو المنصب الذي يخول لمن يحتله أن يحكم مكان الرئيس في حالة خلو منصبه لأي سبب، وفي عمان عينت أربعة عشر (14) امرأة في المجلس في البرلمان عام 2007 من بين سبعين (70) عضوا، ذلك أنه لم تنجح امرأة واحدة في الفوز في الانتخابات، ونجحت الجمعيات في مصر من خلال حملات واسعة في سن قانون لنظام الحصة (الكوتا) يخصص 64 مقعدا للنساء لمدة دورتين، وفي الأردن عينت أول امرأة عام 2007 في وظيفة محافظ، وفي سوريا ارتفع التمثيل في البرلمان من 26 إلى 31 عضوة ما بين الفترة 2005- 2009، كما عينت امرأة في منصب نائب الرئيس، وفى الجزائرتشغل المرأة وظيفة محافظ، وهناك حزبان ترأسهما نساء من بين أربعين (40) حزبا، وفى المغرب تم تطبيق نظام الكوتا في المغرب عام 2000 لتخصيص ثلاثين (30) مقعدا للمرأة، وتم تعيين سبع (7) وزيرات بالحكومة عام 2007، وفي الصومال نجحت الجمعيات الأهلية في المشاركة في إصدار الميثاق الوطني، ضمانا للمساواة في النوع باستخدام لفظي هو/ هي. - وفى مجال القضاء : في مصر تم تعيين المرأة في منصب قاضي عام 2002، وتبع ذلك تعيين قاضيات بعد عقود من رفض هذا المبدأ، حيث تم تعيين ثلاثين (30) قاضية في محاكم الأسرة عام 2007، وحاليا يناقش تعيين المرأة في المناصب النيابية من أول السلم المهني، وفي السودان هناك 76 قاضية، وتمثل النساء في الجزائر 34% من القضاة وتمثل المرأة 15 من 38 منصبا بمجلس الدولة وهو المجلس الأعلى للقضاء الذي ترأسة امرأة، وفي جيبوتي أيضا 24 قاضية. • المرأة والنزاع المسلح: يتبادر إلى الذهن أن التقرير سوف يتحدث فى هذه الجزئية عن النساء وأطفالهن وما يعانين جراء الحروب والدمار الشامل الذي خلفته تلك النزاعات المسلحة، من تشريد وجوع وطلقات لاتدرى أين تصيب، وأطفال كتب عليهم القتل وهم في عمر الزهور، ومناطق كانت مأهولة بالسكان، فإذا بها صارت مدن أشباح، فإذا بالتقرير يختزل كل هذا الشقاء وهذه المعاناة فى تأثير هذا النزاع على: - "تحجيم فرص المرأة فى المشاركة السياسية". - "أدت عملية النزوح أيضا إلى انتشار الزواج المبكر بين الفتيات، حيث تعمل الأسر على التخلص منهن بهذه الطريقة، حماية لهن". • الطفلة الأنثى: - قدم المجلس القومي للطفولة والأمومة فى مصرتوصيات لوزارة التربية والتعليم لتتضمن الكتب المدرسية المساواة في النوع وتتخلص من أي تمايز بها. - أسفرت جهود الجمعيات المصرية على إصدار قانون الطفل عام 1996 وتجريم عملية الختان. • القوانين: - تمكنت دول: مصر، والأردن، والعراق من تعديل بعض المواد فأصبحت المرأة تتمتع بحق الخلع. - تم إنشاء نظام جديد لمحاكم الأسرة في مصر. - ألغت دولتا مصر والأردن القانون الذي يلزم الزوجة بالحصول على موافقة زوجها قبل إصدار جواز السفر وأيضا عند السفر خارج القطر. - تم تعديل لقانون الجنسية في مصر في عام 2000، يسمح للأم أن تمنح أبنائها الجنسية في حالة ما إذا كان الزوج أجنبياً. - رفعت مملكة الأردن سن الزواج إلى ثماني عشر عاما للجنسين، في مصر تم رفع سن الحضانة إلى خمسة عشرة (15) عاما. - تنص التعديلات في الأردن وسوريا والعراق ومصر بإعلان الزوجة الأولى في حالة الزواج بثانية وتوجب الثلاث دول الأولى موافقة القاضي. - تحدد الجماهيرية الليبية سن الزواج بعشرين (20) عاما للجنسين ولا يتم الطلاق إلا بإشراف قضائي، كما للمطلقة الحق في حضانة الأطفال. - تم تحديث المدونة الخاصة بقانون بالمغرب عام 2004 تتضمن رفع سن الزواج إلى 18 عاما للجنسين، بالإضافة إلى اشتراط موافقة الزوجة الأولى كتابيا في حالة الزواج الثاني، والاستفادة للزوجة المطلقة من الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية، كما وضعت الطلاق تحت إشراف قضائي، ورفعت الوصاية عن النساء الراشدات. - تم تعديل قانون الأسرة بجيبوتي بهدف الحفاظ على حقوق المرأة عام 2002. - حكومة جزر القمر تطبق القانون العرفي الذي يسمح للمرأة بتوريث الملكية حسبما تشاء دون الالتزام بالشريعة الإسلامية. • المرأة والإعلام: زيادة عدد النساء في المناصب القيادية بالإذاعة والتليفزيون في مصر ،فضلا عن محاولات تغيير صورة المرأة ودورها فى الإعلام. ما عدَه تقرير المنظمات غير الحكومية الحالى المقدم لـ بكين +15 معوقات سيعمل على إزالتها الفترة القادمة : • على صعيد التعليم: -التعليم غير المختلط. - عدم سفر المبعوثات للخارج إلا مع محرم. - عدم ادماج منظور الجندر فى النظام التعليمى بشكل كاف. • على صعيد الصحة والبيئة: لم يهتم التقرير بالمشاكل والتحديات الصحية الحقيقية التى تعانيها نساء بلادنا من: أنيميا، وسوء تغذية، وفشل كلوى، وإلتهاب كبدى، وسرطان، والتى فشت فى ديارنا حتى صار لايخلو بيت منها مهما كانت أعمار من فيه ولا يشفع للصغار حداثة أعمارهم، وإنما كانت التحديات التى تهم الهيئة الدولية وعلى أساسها سيتم تسييل لعاب المانحين لضخ التمويل هي: وسائل منع الحمل، والإجهاض الذى مازال يعانى من تجريمه قانونيا، فيذكر التقرير تحت عنوان معوقات: "- لا تملك المرأة حق القرار بما يرتبط بالصحة الإنجابية، مما يؤدي إلى حمل غير مرغوب فيه. - تتعرض الفتيات لمشكلات صحية بسبب انتشار الزواج المبكر، خاصة في الريف. - تنتشر حالات الإجهاض الغير آمن بسبب جهل النساء وعدم وعيهن بالصحة الإنجابية، بالإضافة إلى أن العملية غير قانونية." • على الصعيد الأسرى: رغم الطنطنة بضرورة عمل المرأة لأنه السبيل لتحقيق ذاتها الإ أن هذا العمل إذا كان لمساعدة زوجها فى الفلاحة فهو مرفوض لأنه غير مدفوع الأجر، وكذلك رعايتها لمنزلها ، فالمطلوب هو تحويلها من راعية لمنزلها إلى خادمة فيه بأجر فذكر التقرير: "من المعوقات أنه لايزال عمل المرأة في الزراعة يعتبر جزءا من واجباتها العائلية، لذا فهو بلا أجر، وكذلك عملها في المنزل." ورصد التقرير معوق آخر وهو حرص المرأة الشرقية على بيتها والتكتم على أسراره حتى لاتتفكك الأسرة: "كما أن الموروثات لاتشجع المرأة المعنفة على الإبلاغ عن حالة العنف الأسرى، وحتى لو فعلت ذلك فالشرطة تعتبر الأمر مسألة عائلية ولا تسجل الواقعة ." كما يعيب التقرير على قصور مؤسسات الدولة المختلفة فى نشر الثقافة الجنسية، فالتقرير يرى أن هذه المؤسسات إعلامية وتعليمية و... قامت بدورها كما ينبغى فى التعريف بالمسائل الجنسية وكيفية استخدام وسائل منع الحمل وتيسير سبل الوصول اليها ماحدث حمل غير مرغوب فيه للفتيات الأمر الذى يضطرهن الى اللجوء إلى اجهاض سرى غير آمن، وذلك لأن الإجهاض مجرَم قانونا، فيذكر التقرير أن من المعوقات على صعيد الأسرة "انتشار حالات الإجهاض الغير آمن وذلك يرجع الى سببين: الجهل بمعلومات الصحة الإنجابية، وتجريم الإجهاض قانونا". • المرأة والاقتصاد: تكرر فى هذا المحور الإعتراض على المهام التى تؤديها المرأة دون أن تكون مدفوعة الأجر، وحتى البلاد التى سمحت بتوظيف النساء فى مجالات مستحدثة لم تسلم من النقد فجاء النقد من زاوية ولاية الأب فيذكر التقرير تحت عنوان معوقات: "-مازال العمل بدون أجر يعتبر واجبا عائليا، وبالذات في الزراعة والأعمال المنزلية. - رغم محاولات الجماهيرية الليبية لتمكين المرأة، فإن التحاق الإناث بكلية الشرطة يتطلب موافقة الأب." • على صعيد الطفلة الأنثى: استمر الهجوم على الموروث الثقافى الذى يهيئ الفتى للعب دور رب الأسرة فى المستقبل، والفتاة لممارسة دورها الفطرى- كما هو الحال فى تقرير بكين 1995السابق – فيذكر: "الموروثات التى يتم تنشئة الأطفال عليها وتتضح تلك الفروق في كافة مجالات التنشئة، فتكرس الكتب المدرسية الفروق في النوع الاجتماعي وتؤكد النمطية في الأدوار الاجتماعية، بحيث تتحدث عن دور الفتاة كزوجة وربة بيت فقط بينما تبرز الفتى كعامل فعال في المجتمع ومسئول عن الأسرة." • على الصعيد القانونى: رغم أن الساحة القانونية فى السنوات الأخيرة شهدت سيلاً غير عادي من تغيير التشريعات، بل من أجل التركيز على المرأة بالذات وإعطائها المزيد من الحريات، في حين لا تلقى فئات أخرى في المجتمع وقضايا أكثر خطورة نفس الاهتمام الذي تلقاه قضية المرأة وحريتها إلا أن هذا لايكفى، ويزخر التقرير بذكر الدين المتشدد كعقبة فى أكثر من موضع، وهاهى بعض نماذج اعتبرها التقرير معوقات فى الجانب القانونى: - "تحاول الجمعيات أن تحد من ممارسة تعدد الزوجات في مصر من خلال ندوات ومؤتمرات، ولكنها تواجه بمقاومة من تيار ديني متشدد. - مازالت الموروثات تسمح بتعدد الزوجات، بل وتحاول أن توجد أساس ديني له، ويراه الرجل كحق له دون قيود، ويعتبر تعدد الزوجات أحد أسباب ارتفاع معدل الخصوبة. - حاولت الحكومة السابقة في الصومال تطبيق مزيد من المساواة بين الجنسين في الميراث، ولكن قوبل القرار بمعارضة شديدة من التيار الإسلامي. - كما أدى ضعف الحكومة الصومالية إلى ظهور المحاكم الإسلامية التي تطبق تفسيرا متشددا للإسلام وضد مصالح المرأة. - يحرم القانون السوري الزوجة من حق إنفاق الزوج عليها إذا ما عملت دون موافقته. - وفي العراق تحرم من نفس الحق إذا تركت المنزل بدون إذنه أو إذا رفضت مرافقته في السفر. - مازال الزواج المبكر يمثل قيما مرتفعة في فلسطين. - مازال رجال الدين بالمغرب يعترضون على رفع سن الزواج إلى 18 عاما باعتباره مخالفا للشريعة الإسلامية. - تستغل الثغرات في المدونة بالمغرب والتي تسمح للقاضي باستثناء شرط سن الزواج بصورة تؤدي إلى ارتفاع عدد زواج القاصرات. - مازال قانون الأحوال الشخصية بالجزائر يعتبر المرأة قاصرا وتحت وصاية الرجل ولا يسمح للمرأة الرشيد بالزواج دون موافقة الأب، ويمنح القانون الزوج حق الاحتفاظ بمنزل الزوجية في حالة الطلاق. - مازالت إجراءات التقاضي أمام المحاكم طويلة ومعقدة، حتى في حالات الخلع، وإن كانت تستغرق وقتا أقصر وإجراءات أبسط بالمقارنة إلى إجراءات الطلاق." الخلاصة: إن الحقيقة التى صارت واضحة للعيان أن مايحدث فى بنية مجتمعاتنا اليوم ليس له سقف تنتهى عنده المطالبات، فرغم تلاحق التعديلات بشكل يجعل المرء فى حيرة من أمره إلا أن جعبة الأمم المتحدة مازالت تحوى المزيد وهو ما أكدته نائبة الأمين العام للأمم المتحدة " آشا روز ميغيرو" في إنطلاق الدورة 54 للجنة مركز المرأة هذا العام: "وتشير التقارير المعدة على المستوى الإقليمي إلى أنه رغم التقدم الحاصل على مدى السنوات ال 15 الماضية لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، فلا تزال هناك حاجة واضحة للانتقال من الالتزام إلى العمل". وهذايجعلنا نستشرف مستقبلا يتم فيه لىَ عنق الشريعة تماما كى تتوافق مع الإتفاقيات الدولية بحيث تصير المرجعية الدولية هى صاحبة القرار الأول والأخير فيما نسنَه من قوانين وسياسات وعلى الأديان أن تحزم حقائبها وتفسح للمرجعية الدولية المادية الطريق ، أو على أحسن تقدير إذا ما أرادت البقاء أن ترضى بإعادة قرائتها بما لا يجعهلها تصطدم بالشرعة الأممية.

الصفحة 1 من 1

الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟