الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة تحت المجهر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
سومر الهنداوي: عملي الفني هو عزائي الوحيد في الغربة
حوار: رشا عرفة
الثلاثاء 25 صفر 1431 الموافق 09 فبراير 2010
    


أرغمته الظروف التي عايشها بلده العراق على الهجرة والاستقرار بكندا، وعلمته استيعاب كل ما هو غير مألوف، وكيف يتعامل معه، ودائما ما يراوده إحساس الحنين إلى وطنه ، فيحلم برحلة أخيرة إليه،إنه الفنان العراقي سومر الهنداوي.

وسومر الهنداوي من أسرة فنية عظيمة فوالده هو النحات العراقي سهيل الهنداوي، وهوصاحب فكرة المزاوجة بين النحت والرسم، يشغله الإنسان ، واستقراره الأسري فيحاول التعبير عنه بلوحاته.

وللتعرف أكثر على الفنان سومر الهنداوي وفنه التقت معه رسالة المرأة فكان هذا الحوار.

* من هو الفنان سومر الهنداوي (بطاقة تعارف)؟

ولدت ببغداد عام  1976

وتخرجت من معهد الفنون الجميلة قسم النحت ببغداد عام 1996

ومن جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة قسم النحت عام 2000 ، وشاركت في العديد من المعارض والمهرجانات والبيناليات المحلية والدولية منذ عام 1999،وفزت بمسابقات نحتية منها تصميم نصب شهداء جسر الناصرية  2002

ولي أعمال فنية بالعديد من مؤسسات الدولة العراقية والأجنبية والقصور الرئاسية 

* ما هي المدارس التي تأثرت بها في مسارك الفني؟

أجد من الصعب تحديد المدارس والتجارب الفردية القديمة منها والمعاصرة التي أثرت في بلورة تجربتي الفنية، لأني متفاعل مع المدارس والتجارب الفنية والفلسفية، ومهتم بالاطلاع على التحولات التي تطرأ على مدارس الفن التشكيلي، والعمارة والتجارب الفردية التي تظهر بشكل متفرد،وأعتقد أني مأخوذ بالتجريب أكثر من الدخول في قالب وقواعد وأسس مدرسة محددة .

وقد تكون البدايات مع التوجه الأكاديمي، وهو تزامن مع سنوات الدراسة، التي أسست لدي قاعدة جيدة ساعدت على مدي بأدوات التعبير، التي يحتاجها الفنان من توجيه وترويض لأدواته الحسية،

وتدرجت إلى التحديث مع الاطلاع المستمر على تجارب التشكيل والعمارة على حد سواء، وصولا إلى إعجابي بمنجزات التفكيكية وهي حسب اعتقادي أعمال نحتية وظيفية.

 

من أعمال الفنان سومر الهنداوي

* اللوحة هي المنطقة الحرة التي يصب فيها الفنان أحاسيسه وتفاعلاته مع الموجودات، إلى أي مدى عبرت لوحاتك عن مكنون نفسك؟

العمل هو منفذ ووسيلة أعبر به عن حدث أو فكرة أو خاطرة محملة بهدف، أنا أتعايش مع العمل وأقضي معظم الوقت معه، وأجد نفسي مؤجلا لعمل لأبدأ بعمل جديد وفقا لحدث يستجد يثيرني،

ليتشكل فكريا وتقنيا (الملمس واللون) بشكل مغاير يتناسب ومسبباته،

لأخرج بعمل أعبر فيه عن ذلك الحدث، وقد يكون هذا العمل ذا أهمية عما سواه لعلاقته بمؤثر عام، ليبقى شاهدا على الحدث حتى بعد زوال مسبباته وآثاره.

*الفن التشكيلي رؤية وحدث،متى بدأت تشعر بهاجسه،وكيف كانت بدايتك كفنان تشكيلي؟      

الفن هبة من الله سبحانه، والشعور بهاجس العمل الفني بدأ منذ الصغر، وقد يكون المسبب بالإضافة للموهبة هي البيئة التي نشأت فيها، لكوني من عائلة فنية، فوالدي هو  النحات العراقي الأستاذ سهيل الهنداوي، وعمي الفنان الراحل الأستاذ نزار الهنداوي، وهو أستاذ مادة الرسم في كلية الفنون الجميلة، ،ولم تكن البيئة العائلية هي المؤثر الوحيد، وإنما معرفتي وصلتي منذ الصغر بفناني العراق ومنهم الرواد وبمختلف الأجيال بحكم علاقة الصداقة التي تربطهم مع والدي وعمي، والدراسة الفنية الأكاديمية التي كانت موزعة بين الفنون الجميلة ومحترف النحات سهيل الهنداوي، والمساعدة بتنفيذ أعمال  خاصة، وأعمال نصب ضخمة أرخت تاريخ العراق، كل هذه مقومات  فتحت المجال لي ولأقراني من طلاب الفنون لعمل تجاربنا الخاصة، التي ساعدت بالإضافة إلى الخبرة المكتسبة على صقل مهاراتنا،إلى جانب اطلاعنا بعين متدربة على إرثنا الرافدي والحضارات الأخرى.

*طرحت فكرة المزاوجة بين النحت والرسم في لوحاتك، ترى ما هي الإضافة التي أضافتها تلك المزاوجة للوحاتك؟

الفنان هو مجموعة من تجارب وتوجهات وثقافات مختلفة في  مجال التشكيل والعمارة، وتجربة المزاوجة بين النحت والرسم وتقنيات الكرافيك وفق أسس معمارية في تصميم فضاءات العمل قد فتحت لي بابا بتجريب أوسع في هذه المجالات، وساعدتني على وضع حوار بين خامات وتوجهات مختلفة وفقا لوحدة الموضوع والفكرة المطروحة،

كما دفعتني هذه المزاوجة ( وأفضل أن أسميها حوارا داخليا وفق طرح لا يقتصر على الجوانب التقنية فحسب) إلى استثمار العمل الفني داخل المنشأ المعماري وخارجه كأعمال خارجية، وهي ميزة تقتصر تقريبا على النحت والنحت الملون والسيراميك،  وأعتقد أن هذه المزاوجة التشكيلية قد مكنتني من التعامل مع الفضاءات المعمارية الداخلية والخارجية، واستثمارها حتى في نقاط المركز والوسط والأطراف، دون أن تقتصر على جدران المنشأ، كأعمال معلقة بشكل مألوف ومتعارف عليه، وكذلك عمل (محددات) تشكيلية بصرية تغير من الفضاءات المكشوفة دون الضغط على الجانب النفعي والجمالي للمبنى وخصوصا الأعمال الداخلية، حيث تحدد الأعمال في بعض الحالات مناطق الدخول والخروج، ومنها الأجزاء النفعية التي هي مزيج من عدة عناصر وهي متحركة بشكل لولبي أو أفقي لتغيير الشكل والمضمون،  كما في القواطع والأبواب والأعمدة، وأعمل حاليا على مبدأ الجدران المتحركة، لقناعتي بفسح المجال للمتلقي والمشاهد للتعامل مع العمل وتحريكه، لإعطاء نوع من الخبرة الجمالية وفق حسابات دقيقة يحددها الفنان مسبقا، دون أن تغير الحركة على وحدة النص بصريا مع تغيير النفع والوظيفة.

* ما هي الرسالة التي تستطيع اللوحة توصيلها للمتلقي ولا يستطيع القلم توصيلها له؟

أعتقد أنها مسألة نسبية تعتمد على الكفاءة الفكرية وعمق فلسفة الإنسان، وأن العمل التشكيلي كنص بصري، والنص الأدبي المكتوب والمسرح والموسيقى كلها أدوات لنقل الرسائل للمتلقي، كلا حسب أسلوبه وتقنيته ولكل منهم ميزته الخاصة،

فقد يتمكن التشكيلي وفقا لأدواته من إيصال رسالة محملة بالتجريد الفكري قد تميزه عن الكاتب الذي يعمل بنفس الحقل، وذلك بسبب الأدوات المثيرة بصريا، والتي تعلق في الذهن، وهناك أقلام غيرت مسار شعوب، وشكلت ضاغطا على مجالات السياسة والاقتصاد، وخطت قواعد ومناهج ارتكزت عليها الكثير من المجتمعات و المجالات، ومنها الفن.

* ماذا تعني لك أي لوحة رسمتها؟ وهل توجد علاقة بينك وبينها؟

من مقومات العمل الفني الحقيقي وجود علاقة وطيدة بين الفنان وعمله، لأن العمل هو مرآة الفنان.

* هل تفضل استخدام ألوان معينة في لوحاتك ؟

لا توجد ألوان معينة أو مفضلة عندي، لأن اللون والكتلة النحتية هما وسيلة للتعبير،والتعبير يتغير وفقا لتغير الموضوع والحدث.

*شاركت في العديد من المعارض، برأيك ماذا أضافت لك هذه المشاركات؟ وهل المعارض الفنية لها تأثير في ثقافة الفنان التشكيلي؟

أعتقد أنه من الصعب أن نقرأ أو نسمع أو نشاهد عملا فنيا لفنان لم يقم بالاحتكاك بمحيطه الفني الداخلي والخارجي من خلال المعارض و المهرجانات  الفنية والثقافية،فالتواصل مهم جدا للفنان، لمعرفة المساحة التي يعمل بها، وقد لا تخلو من وضع خبراته تحت الاختبار، لرغبة الفنان بالتميز، وهي رغبة مشروعة مصحوبة بالعمل الشاق.

* اللون ....لغة اللوحة الصامت، واللغة...هي صورة الشعر الناطق، هل تؤمن بهذه المسلمات؟

من خلال التجربة الشخصية المتواضعة، لا أجد لهذه المسلمات قاعدة لا يمكن اختراقها، فهي مسألة نسبية، تحددها الثقافة وأسلوب الطرح، ومختلف الأدوات الحسية التي يستخدمها المبدع.

* عندما تضيق الأرض بالفنان، وتقف عائقا أمام رسالته يسعى لمكان آخر يجد فيه نفسه،ترى لماذا رست سفينتك في كندا؟

 مازلت  محتفظا بهذه السفينة ولم أحطمها طمعا برحلة أخيرة إلى العراق.

 من الطبيعي أن يكون مركز الفنان ومقره ومستقره في بلده الأم ومسقط رأسه، ومن الطبيعي أيضا أن يتنقل بين فترة وأخرى للتواصل مع النشاطات الفنية والاطلاع على منجزات الفن والحركة التشكيلية العالمية،  ولظرف العراق الاستثنائي تنقلت بين الدول ومن ثم إلى كندا، وأعتقد أن في كندا ميزة من ناحية الاستقرار النفسي أولا، وفرصة للاطلاع على آخر مجريات الفن العالمي وبشكل حي، فهي دولة متوازنة، ولا يفاجأ الفرد فيها بالقرارات المنفعلة والسريعة، التي تؤثر سلبا على مواطنيها وحتى المقيمين،وهناك سبب آخر مهم وهو معاناة الفرد العراقي وحريته في التنقل بين الدول ومنها العربية مع الأسف، وليس في كلامي هذا إجحاف أو نكران لبيئتي أو محيطي العربي وللفرد على وجه الخصوص بل بالعكس، ستجدون أن هناك فردا في نقطة ما في العراق تصله صلة قرابة وطيدة بفرد ما في بلد عربي والعكس صحيح، ما قصدته أن هناك ممارسات حكومية فردية بحتة تتأثر بنوبات المد والجزر بينها وبين حكومات العراق المتعاقبة، تؤثر في تعقيد من هم حياتهم معقدة أصلا، مما دفعني والكثير من الفنانين على وجه الخصوص للهجرة إلى محيط يقدم شكلا من التوازن مع الفرد، أنا لا أدعي أن كندا بلدا مثاليا، ولكنها بنيت بالمهاجرين، وهي من أقل دول الغرب تمييزا بين فئات مجتمعها، وفيما بين الأفراد، فالجميع مهاجرون جدد، ولم تسيطر عقدة من هو الأصلي وصاحب الحق بكل امتياز.

*هاجر الكثير من الفنانين من العراق بسبب الحروب والحصار، فهل أضافت هجرتك من بغداد إلى كندا شيئا لتجربتك الفنية؟

هناك جوانب عدة للهجرة، ولكل حال جوانب سلبية وإيجابية، ومن الضروري إذا ما أراد الفرد أيا كان أن يتعدى مرحلة صعبة، أن يجد الجانب الجيد ويتعامل معه بشكل إيجابي، لخلق خيارات جديدة ترسم حركة الفرد، خصوصا إذا استغرقت سنوات، وللهجرة المستمرة أثر كبير في تجربتي الفنية من ناحية الرؤية، التي تتيح لمن عاش الحدث فرصة لموازنة أفكاره والخروج بنتائج التجربة ككل، ولهذا انعكاس على نوع المواضيع التي أستدعيها وأوثقها وفق رؤية تشكيلية، وقد أجد في عملي الفني مستقرا يعوضني بشكل أو بآخر، فمن الصعب على فرد أدمن الاستقرار أن يفاجأ بالنقيض،

وهناك  جانب آخر مهم  في الهجرة وهو الاطلاع على تجارب أخرى مختلفة عن تجاربنا، وإمكانية  الاطلاع عليها بشكل حي، والتعرف على خامات وتقنيات جديدة يمكن أن يستثمرها الفنان وفقا لرؤيته وأسلوبه الخاص وصولا إلى طرق العرض الحديثة، والقاعات المصممة أصلا للتعامل مع الفنون وبشكل محترف .

*لكل فنان قضية ورسالة معينة يريد توصيلها للمتلقي، ما هي قضيتك؟

- لكوني مهتم بالإنسان كقضية قائمة بحد ذاتها، وبشكل متجرد عن مرجعياته الفكرية والدينية، أجد أن مفردة الإنسان وتحديدا العائلة تظهر على سطح العمل بين فترة وأخرى، وبشكل متكرر في الآونة الأخيرة أكثر من أي مفردة أخرى، ولذلك مسببات يشترك فيها الشرق والغرب كلا على طريقته، ,فالعائلة نواة العلاقة الإنسانية المستقرة، وهذه النواة وتحت ظروف خاصة  تكون محملة بضواغط  تؤدي إلى زعزعة  استقرارها في بعض الأحيان، فالشرق يمتاز بالترابط العائلي والمحددات الأسرية، ولكن الضاغط الاقتصادي والسياسي في بعض الأحيان يساعد على خرق هذا الترابط بسبب هجرة فرد أو أفراد من عائلة واحدة مما يشكل خرقا مؤثرا،  وللغرب ضواغطه الخاصة ومنها الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى عدم الترابط الوثيق،  وبالتالي تتشكل حالة من التخلخل، وقد تُصدر وتستورد بشكل أو بآخر تحت مسميات عدة ومنها الحرية، وهنا أحاول مناقشة إفرازات هذه الظواهر وتأثيراتها، وأثر القوة الممنهجة لتأسيس مجتمعات تعمل وفق معايير خاصة  في الشرق والغرب، وكحالات انسانية مجردة، وهذا لا يمنع أن أذهب إلى جانب التعامل، وحدث يبتعد كل البعد عن هذه القضية، بحسب حجم وتأثير القضية.

* هل هناك علاقة بين الفن التشكيلي والفنون الأخرى كالمسرح،والسينما ، والشعر، والأدب؟ وهل هذه العلاقة متداخلة أم متنافرة؟

 كلها فنون تنصهر وتتداخل وتتكامل لتنتج الإبداع .

* هل لعالم الفن التشكيلي حدود إبداعية ؟

الإبداع ليس له حدود، والفن هو عملية إبداعية متجددة قائمة بحد ذاتها.

* ما هي مساحة العراق كوطن في لوحتك؟

من الصعب أن يكون لي لوحة  لولا العراق، فهو مدرستي بكل تفاصيله،  وهو مركز ومنهل للحدث دائما، وتحولاته  عبر التاريخ علمتني استيعاب ما هو غير مألوف، وكيفية التعامل معه في العمل الفني والحياة بشكل عام  .

* ماذا عن الحركة التشكيلية في العراق ؟

رغم الظروف المعروفة،  هناك حراك تشكيلي رائع من قبل الفنانين العراقيين داخل العراق وخارجه، وهو مخالف لتوقعات أي حركة فنية تمر بظرف كظرف العراق، وأعتقد أن الحركة التشكيلية تعاملت مع الظروف وبمختلف مراحلها التاريخية بشكل إيجابي وبناء، مما حافظ على تقدم الحركة التشكيلية  بفضل عمقها التاريخي والثقافي، و الوعي الذي يحمله التشكيلي العراقي  واستيعابه واحتوائه للمؤثرات.

 

  

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟