أثارت حادثة مقتل السيدة "إيون كانج" الحامل في شهرها الرابع بتوأمٍ بولاية لوس أنجلوس الأمريكية في الثامن من شهر ديسمبر الماضي؛ علامات استفهام في غاية الأهمية حول جدوى الإجراءات الردعية التي وضعتها الحكومة لمواجهة هذا السيل من حوادث الاغتصاب والقتل ضد النساء.
لم يكن مقتل "كانج" هي الحادثة الأولى في هذا المجتمع الذي يعج بمثلها؛ والتي وصلت مؤخرًا طبقًا لأحدث الإحصائيات الرسمية إلى أكثر من 78 حالة اغتصاب كل ساعة تقريبًا، بل عنونت الحادثة لحلقة جديدة ممتدة من حلقات الاعتداء الجسدي ضد النساء، كونها لم تكن جنسية محضة.
وشهدت لوس أنجلوس في الثامن من الشهر الماضي إحدى أبشع حوادث الاغتصاب في القارة الأمريكية، عندما استهدف "بنيتيو واشنطن" السيدة "إيون كانج" (39 عامًا) واعتدى عليها جنسيًّا، ومن ثمَّ قتلها طعنًا بالسكين وجَنِينَيْها، في شقتها في منطقة فينسي بالولاية، بحسب وكالة "الأسوشيتيد برس" الأمريكية الخميس 17-12-2009.
أزمة "أخلاقية"
ثمة تساؤلات تطرح نفسها وهي: هل استطاعت الحكومات الأمريكية المتعاقبة -سواء أكانت فدرالية أم محلية- في القضاء على هذا الكابوس الذي يهدد كافة نساء أكبر بلدٍ اقتصاديٍّ وعسكريٍّ في العالم وفتياته؟ وهل يضطر هذا البلد الضارب في علمانية وإباحية، على حدٍّ قول علماء الاجتماع الأمريكيين أنفسهم، إلى تطبيق شرع الله ونهجه وإن كان تحت مسميات أخرى عن طريق تغليظ العقوبات تارة، وسد باب الذرائع تارة أخرى؟ أم تكابر تحت دعوى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان؟!!.
الإحصائيات الرسمية في مؤسسات صنع القرار الأمريكية تؤكَّد أنَّ البلدَ يعاني انهيارًا اجتماعيًّا لا يقل حجمه عن الأزمة التي يعانيها الاقتصاد العالمي، حيث ترصد الإحصائيات مؤخرًا أن ما يقارب الـ78 امرأة تغتصب في كل ساعة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويصل العدد إلى 1871 امرأة تغتصب يوميًّا أي ما يعادل 56916 امرأة شهريًّا، مؤكدةً أن نسبة التحرش الجنسي والاغتصاب في الولايات المتحدة هي الأكثر بين الأمم المتقدمة صناعيًّا في العالم كافة.
ولفتت إلى أن عدد حالات الاغتصاب في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة أربع مرات مقارنة بنسبة الجرائم الأخرى في السنوات العشر الأخيرة.
جيش متفسخ!!
ولم يكن الجيش الأمريكي بمنأى عن هذا التفسخ، حيث أعلنت "منظمة محاربون قدماء من أجل السلام"؛ وهي منظمة أمريكية من العسكريين القدامي، في 13-10-2009 أن جرائم الاغتصاب في الجيش وصلت إلى أن "واحدة من كل ثلاث مجندات تعرضت للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي".
وأعلنت المنظمة أنها ستقوم في إطار حملة لها بالمرور على مراكز التجنيد التابعة للقوات المسلحة، ومطالبة مسؤولي الجيش بتحذير النساء اللاتي يفكرن في الالتحاق بالجيش باحتمال تعرضهم للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي.
"الاحتشام".. هو الحل
"الإسلام دين العفة والاحتشام.. المجتمع الإسلامي يعيش حالةً من الاطمئنان التام واستقرارًا اجتماعيًّا منقطع النظير بعيدًا عن الانحلال.. إنَّ نسبة تفشي الأمرض مثل الإيدز في المجتمعات الإسلامية لا يتعدى النصف في الألف.. الأمراض لا تغزو إلا المجتمعات التي لا تعرف حدودًا للأخلاق".
لم تكن هذه الجمل لمفكر إسلاميٍّ يُنظِّر عن الإسلام الحنيف ويدافع عنه في قلعة من قلاع الغرب، ولا هو خطيب يشرح لمأموميه أفضلية هذا الدين ونهجه في إسعاد البشرية؛ إنما هي اعترافات لأرقى مراكز الأبحاث الأمريكية وأعرقها من أن "الإسلام هو الحل الوحيد لحماية المجتمعات من التفسخ والانهيار".
لم يستطع مركز أبحاث جامعة "هارفورد" الأمريكي أن يخفي إعجابه بقيم الإسلام، وراح يعلنه في دراسة أصدرها منتصف العام الحالي، في لجهة يشوبها التحدي لكل التقاليد العلمانية السائدة، النساءَ في الولايات المتحدة بالاقتداء بالمرأة المسلمة في احتشامها وأخلاقها؛ كسبيل للقضاء على الانحلال الخلقي والأمراض الخطيرة السائدة.
وشددت الدراسة على أنَّ "المجتمع الإسلامي نفسه يعيش في اطمئنان تام من عدم تسرب هذه الأمراض الخطيرة؛ لأن المجتمع من الداخل يتمتع باستقرار اجتماعي وبعد تام عن الانحلال الأخلاقي، كما تلتزم كل امرأة مسلمة بتعاليم دينها وأخلاقياته.
"إن نسبة تفشي مرض مثل الإيدز في المجتمعات الإسلامية لا يتعدى النصف في الألف، وليست هناك أية خطورة على تلك المجتمعات من تسرب تلك الأمراض إليها بسبب التزام المسلمات أخلاقيًّا ودينيًّا، الأخرى.. فالأمراض تغزو المجتمعات التي لا تعرف حدودًا للأخلاق، بحسب الدراسة.
"الحرابة"
ولما كان حرص الإسلام الحنيف على حفظ الأعراض والأبدان والعقول وتحقيق الأمن العام والخاص أحد أركانه ووظائفه، جعل عقوبة منتهكيها شديدة، وما أدل على ذلك حين حكم صلى الله عليه وسلم على المخالفين، كما جاء في صحيح الإمام البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي الصُّفَّةِ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ (أي أصابهم مرض) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْغِنَا رِسْلا (أي اطلب لنا لبنًا) فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ، فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ (الإبل) فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ (أي ارتفع) حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ، وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا.
وأقرت هيئة كبار العلماء بتطبيق حد "الحرابة" على مرتكبي مثل هذه الجرائم، وأكَّدت في بحث لها بعنوان "الحكم في السطو والاختطاف والمسكرات"، إنَّ "جرائم الخطف والسطو لانتهاك حرمات المسلمين على سبيل المكابرة والمجاهرة من ضروب المحاربة والسعي في الأرض فسادًا؛ سواء وقع ذلك على النفس أو المال أو العرض أو أحدث إخافة السبيل وقطع الطريق".
فترى.. أيَ الضروب تسلك أمريكا؟!!