الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة تحت المجهر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الحرب لم تنجح في تثبيط عزم الفنان العراقي
رشا عرفة
الثلاثاء 11 صفر 1431 الموافق 26 يناير 2010
    


على الرغم من التميز الذي حققه الفن التشكيلي العراقي لفترات طويلة  فهو فن له تاريخه الذي لا نستطيع إنكاره منذ قديم الزمان، إلا أن الحروب والصراعات التي تعرضت لها الدولة خلقت حالة من الفراغ الفني والثقافي أثرت بدورها  على  الحركة الفنية التشكيلية بالعراق ، كما أدت إلى هجرة العديد من أعلام الحركة الفنية التشكيلية في العراق من مسقط رأسهم العراق إلى شتى بقاع الأرض، باحثين عن الاستقرار لأسرهم ولفنهم.

ويرجع تاريخ الفن التشكيلي العراقي إلى قديم الزمن، فرغم خلو العراق والمنطقة العربية من أى إبداع تشكيلي في الفترة التي تلت انتشار الإسلام ، إلا أن الحركة الفنية التشكيلية في العراق سرعان ما  ازدهرت في العصر العباسي، وساعد على ذلك تشجيع بعض الخلفاء للفن، واقتنائهم لأعمال الفنانين، كما ساعد تطور الإنتاج الأدبي وظهور كتاب مقامات الحريري الغني بالصور- الذي استطاع  لفت أنظار الفنانين لكثرة الصور به - على تواجد  فن التصوير، وظهور مدرسة بغداد للتصوير، و لعبت هذه المدرسة دورا لا بأس به في تطور الفن التشكيلي ، حيث بدأ الرسامون برسم الكائنات الحية بشكل قريب إلى الواقعية، وعبروا برسوماتهم عن مختلف الجوانب السياسية والعلمية والأدبية، واستفادوا من الفنون الأجنبية والفارسية والبيزنطية، واستطاع الفنان العراقي بإمكانياته المتواضعة حين ذاك رسم صور ناجحة، وحول الرسوم النباتية إلى تنسيق زخرفي جميل بعيد عن الواقعية، وبظهور يحيى بن محمود الذي لقب بالواسطي تطور الفن أكثر ، حيث لعب دورا بارزا في الفن التشكيلي العراقي لتصويره مخطوطة المقامات للحريري، والتي تعد أهم المخطوطات المصورة لمدرسة بغداد، وإحدى روائع الفن الإسلامي، حيث اتبع الواسطي أساليب غير تقليدية، وبدلا من التزامه بالقوالب التقليدية في الفن البيزنطي حول الشخصيات إلى نماذج تنبض بالحياة و الحيوية، وعبر بمهارة عن العادات والتقاليد الإسلامية في القرن الثاني عشر والثالث عشر، وسجل  كافة تفاصيل الحياة اليومية بدقة متناهية، وبعد سقوط الدولة العباسية عاش العراق فترة مظلمة استمرت أكثر من ستة قرون، وتسبب الغزو الذي تعرضت له بغداد في تدمير كل الرموز الثقافية والحضارية في العراق، وبعد قيام الدولة العثمانية وسيطرتها على العراق استطاعت مجموعة من الضباط العراقيين  ذوي الحس الفني أثناء دراستهم العسكرية في اسطنبول من الاطلاع على الفنون هناك، وطوروا موهبتهم الفنية، من بينهم الحاج سليم والد الفنان جواد سليم،    وعبد القادر الرسام، حيث يرجع  الفضل في بداية الحركة التشكيلية العراقية إليهم بالإضافة إلى عدد من الرسامين الهواة من بينهم، محمد صالح زكي ، وعاصم حافظ وغيرهم ممن تعارف على تسميتهم بالأوائل، إذ كان الفن التشكيلي في هذه الفترة  هواية ، وكان هم الفنان الذوبان في الطبيعة ومحاكاتها ، إذ لم يمتلك الفنانون العراقيون الرواد أبعاداً رؤيوية ، بل كان الفن تسجيلياً يكتفي بتلوين حدود المنظور الفوتوغرافي ، ورغم كون التجارب الأولى لجيل عبد القادر الرسام تقليدية ،إلا أنها  شكلت قاعدة واضحة للتطور في المفاهيم الجديدة،  بل يمكن القول أن تلك التجارب التي تأثرت بالفنون العالمية قد مهدت الطريق  للتعرف على الإنجازات الأكثر تقدماً، فأرسلت الدولة في العقد الثالث والعقود التالية مجموعة من الطلاب لدراسة الفن التشكيلي في الخارج، وبعودة هؤلاء شهدت الحركة الفنية تغيراً واضحاً في الاتجاهات والأساليب، وبتأسيس معهد الفنون الجميلة عام 1936 وقسم الرسم عام 1939 ، ترسخت  أولى التقاليد المنهجية أي العمل وفق القواعد المدرسية، و بموهبة جواد سليم ومهارة فائق حسن ، وبوجود جيل الرواد عامة الذين تلقوا تعليمهم في الدول الأوروبية  ، استطاع الفنانون العراقيون تطبيق معنى الحداثة، وبدأوا بمحاكاة الأسلوب الأوروبي الذي ظهر منذ بداية عصر النهضة الأوروبية واستمر قرابة خمسمائة عام، ثم حاولوا بعد ذلك  البحث عن هوية تميز أعمالهم، واستخدموا الأساليب الحديثة في الرسم في نهاية القرن التاسع عشر،مما يعني أن مفهوم الحداثة في الفن العراقي مر بمرحلتين، الأولى: تقليد الفن الأوروبي، والثانية: محاولة اكتشاف عناصر التجديد والمعاصرة واستلهام التراث الحضاري المحلي والعربي.   

آفاق جديدة:

ولم يكن الفن العراقي بمعزل عن الواقع الاجتماعي نفسه ، واستمر في التطور، فبرزت أسماء جديدة فتحت للفن العراقي آفاقاً جديدة، ورأى الناس - لأول مرة - أن حياتهم تدخل قاعات المعارض، وتعجبوا مما شاهدوه من صور الوجوه التي يعرفونها ، والحياة اليومية لحياة البسطاء .

لنرى أن الفنان العراقي  كان يعي جيدا  أهمية المعاصرة وضرورة التوصل إلى نتائج توازي المتغيرات في الواقع الاجتماعي والثقافي، وهو ما جعل جيل الرواد يقومون بتشكيل الجماعات الفنية، منها جماعة الرواد التي تشكلت عام  1950والتزم أعضاؤها بالبحث عن المناخ الفني خارج إطار المرسم الشخصي، والتزموا أيضا بحمل أدوات الرسم والسفر إلى ضواحي بغداد لرسم المناظر الطبيعية، وجماعة بغداد للفن الحديث التي تشكلت عام1951 حيث كانت النزعة الاجتماعية واضحة في كيانها تعبيراً عن معنى الالتزام الحضاري المحلي والإنساني معاً، كذلك تشكلت جماعة الفنانين الانطباعيين عام 1953 وهي في الحقيقة ما كانت تعني بالبحث عن  طرح الانطباعيين الفرنسيين ذاته، إنما هي مجرد تسمية أدبية في إطارها العام  وهذه الجماعة لم تقدم رؤية جديدة للفن شأنها في ذلك شأن الجماعات الفنية التي ظهرت في الستينات التي اعتمدت التقنية، والشكل كجماعة المعاصرين التي تشكلت عام 1965 و  جماعة المجددين  1965 وجماعة الجنوب للفنون التشكيلية و جماعة 14 تموز و  جماعة حواء وآدم وجماعة المدرسة العراقية الحديثة  عام 1966 وجماعة الزاوية وجماعة الحدث القائم  و جماعة تموز في عام 1967ثم توالت ظهور الجماعات  فظهرت  جماعة البصرة وجماعة البداية  عام 1968 وجماعة الفنانين الشباب  والفن المعاصر والرؤية الجديدة عام 1969، كما ظهرت في تلك الفترة صالات العرض الفنية ابتداء من " كاليري الواسطي " عام 1965 وقاعة " أيا " وكاليري (تاله) عام 1967 وكاليري 3و4 ، إلا أن هذه الفكرة لم يكتب لها الاستمرار ، على الرغم من أن الحركة الفنية في العراق كانت في أزهى صورها في تلك الفترة ، فقد شهدت  فترة الخمسينيات والستينيات تطورا ملحوظا في الحركة الفنية التشكيلية، فظهرت تيارات عديدة بسبب الاحتكاك بين الفنانين العراقيين آنذاك الذين لقبوا برواد الحركة التشكيلية العراقية وبين الفنانين العالميين بالخارج، مما أدى إلى نقل الكثير من المدارس الفنية، وزيادة خبرة هؤلاء الفنانين، وبناء أساليب جديدة مستمدة من الحركات التشكيلية آنذاك كالانطباعية والتعبيرية والتكعيبية والتجريدية التعبيرية، فضلا عن المدارس المعتادة في العراق كالواقعية والسريالية.

وفي مطلع عام 1970 ظهرت جماعات كثيرة منها جماعة  نينوى للفن الحديث  وجماعة  السبعين  وجماعة المثلث والدائرة  والظل وجماعة فناني السليمانية وجماعة النجف وفي عام 1971 ظهرت جماعة " الأكاديميين " وجماعة الواقعية الحديثة وتجمع البعد الواحد التي استلهمت الحرف العربي في أعمال أعضائها.

جيل الثمانينات:

ورغم أن جيل الرواد كان السبب وراء بناء الحركة التشكيلية العراقية إلا أنه قد أخذ عليهم أنهم نادرا ما استطاعوا التجرد من  تأثرهم بأسلوب الغرب، فنجد معظمهم قد بقوا في منطقة واحدة من التشكيل، وبأسلوب واحد  ولم يحاولوا التمرد على هذه الأساليب الغربية خوفا من الإخفاق، وبقوا على هذا الحال إلى أن ظهر جيل الثمانينيات الذي استطاع التجريب والتخلص من هذه الأساليب رغم الظروف السياسية التي عاشتها العراق في تلك الفترة، ومن جيل الثمانينات  ستار كاوش، وكريم رسن،وبعد جيل الثمانينات ظهر جيل الحصار أو التسعينيات، وهو جيل كافح كثيرا، ولكنه لم تتح له الفرصة التي كانت متاحة لجيل الرواد  من خلال السفر والاحتكاك، حيث بدأ هذا الجيل بالبحث عن ذاته من خلال القراءات والوعي والمناقشات للحركة التشكيلية  والبحث عن جديد لترك بصمة واضحة، ورغم طموحهم لم ينالوا الوفرة والحظ في طرح قضيتهم كما كانوا يتمنون وظلت تجاربهم أسيرة مشاغل واستوديوهات، فالحركة الفنية  في التسعينيات كانت مسخرة لخدمة المؤسسات التابعة للسلطة، وبسبب ما ساد الحياة في العراق من مشاهد عنف علاوة على تلقي عدد من الفنانين تهديدات من قوات الاحتلال، خشي الفنانون أن تكون أعمالهم السبب في أن يلقوا حتفهم، فهاجر مجموعة متميزة خلال العقود الثلاثة الماضية  إلى العديد من الدول الأجنبية باحثين عن مأوى لهم ولفنهم، مما خلق حالة من الفراغ الفني والثقافي أثرت على قيمة المنجز الإبداعي داخل العراق ، وساهمت في تدني مستوى الدراسة الأكاديمية.

 

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟