الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة تحت المجهر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
مليار جائع في العالم
رشا عرفة
الاحد 24 محرم 1431 الموافق 03 أغسطس 2008
    


 

مما لا يدع مجالا للشك أن الفقر أصبح  إشكالية محيرة في العصر الراهن،  فرغم التقدم التكنولوجي الكبير الذي شهده العالم، والتطور الاقتصادي المذهل في حياة البشرية،لازال الفقر وسوء توزيع الدخل العالمي هما التحدي الأكبر الذي يواجه عالم القرن الحادي والعشرين.

والفقر لم يصب الدول النامية فحسب، بل امتد أثره إلى  الدول المتقدمة، وبعد أن كانت الدول المتقدمة هي من تمد يد العون للدول النامية - التي نالت منها الكوارث الطبيعية والحروب وتركت أهلها يبحثون عن الفتات ليساعدهم على البقاء على وجه الأرض- أصبحت هي الأخرى تعاني من ويلات الفقر، حيث كشف  تقرير رسمي أمريكي حديث، أن أكثر من 37 مليون أمريكي يعانون من الفقر ، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر، ويحث على ضرورة البحث عن حل جذري لهذه المشكلة.

مظاهر الفقر

وللفقر مظاهر وأشكال عديدة منها، انعدام الدخل والموارد المنتجة الكافية لضمان مستوى معيشي لائق، والجوع، وسوء التغذية،  وسوء الصحة، ومحدودية التعليم، وانتشار الأمراض والوفيات، وانعدام السكن،  وعدم وجود الأمن، إضافة إلى انعدام المشاركة في صنع القرارات في الحياة المدنية والاجتماعية.

وحددت الهيئات الدولية  الفقر طبقا لمستوى المعيشة، حيث صنفت الفرد الذي لا يتعدى إنفاقه الدولارين في اليوم بأنه يقع في خط الفقر،  والشخص الذي يقل إنفاقه  عن دولار يوميا بأنه يقع تحت خط الفقر  (الفقر المدقع).

مليار جائع

  ومما  دفع العديد من المنظمات والهيئات الدولية لمحاولة إيجاد طرق لحل مشكلة الفقر هو  الارتفاع المتزايد لأعداد فقراء العالم، حيث أشارت دراسة  حديثة إلى أن هناك ما يزيد عن  430 مليون شخص فقير في بلدان تعاني ضائقة مالية، ومن المحتمل  أن يزيد هذا العدد إلى خمسة أمثاله بحلول العام 2050.

كما أشار التقرير الصادر مؤخرا عن منظمة الأغذية والزراعة(الفاو) إلى تزايد عدد الجياع في العالم بسبب الأزمة المالية، حيث ازداد عددهم  100 مليون شخص ليزيد بذلك عدد الفقراء  عن المليار شخص.  

وأوضح التقرير أن معدلات الفقر في العالم بدأت تتفاقم بشكل لم يسبق له مثيل، وأن السبب لا يأتي نتيجة لبُوار المحاصيل أو فشل المواسم الزراعية، بل يترتّب على أزمةٍ اقتصادية عالمية تبعت بانخفاض مستويات الدخل وتَلاشي فُرص العمالة، وأفضت هذه التطورّات بحسب التقرير الصادر عن المنظمة إلى تَناقُص فرص الفقراء في ضمان الغذاء.

 وقال المدير العام للمنظمة جاك ضيوف: “ أن أزمة الجوع الصامتة - التي تشمل اليوم سُدس البشرية جمعاء- إنما تَطرح خطراً جديّاً على السلام والأمن في العالم"

وإذا كان سكان البلدان النامية هم الأكثر تضررا من الفقر   - ففي آسيا ومنطقة المحيط الهادي، هناك ما يُقدَّر بنحو 642 مليون شخص يعانون الجوع المُزمن، وفي منطقة إفريقيا يعيش 265 مليوناً من الجياع،وفي أمريكا اللاتينية والكاريبي هناك 53 مليوناً من الجوعى، وفي الشرق الأدنى وشمال إفريقيا ثمة 42 مليوناً – فالبلدان الصناعية لم تنج من براثنه وإن كانت بنسبة  أقل من البلدان النامية، حيث سيبلغ عدد من يهددون بالفقر 15 مليون نسمة عند نهاية 2009 وفق التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة  (الفاو) والذي أشار  إلى أن الولايات المتحدة وحدها، سوف يُصنّف بها 36.2 مليون شخص في عداد الذين يعانون واحداً أو أكثر من أنماط سوء التغذية نهاية 2009 .

وأكد تقريرا صدر مؤخراً عن الأمم المتحدة، أن النساء يشكلن النسبة الأكبر من الفقراء في العالم، وقال التقرير: إن النساء يشكلن أكثر من 71 بالمائة من فقراء العالم ويمتلكن فقط 1 بالمائة من الأراضي. 

الأسباب

وأرجع المختصون ارتفاع معدلات الفقر في العالم إلى

·         التغييرات المناخية حيث  أثبتت الدراسات العلمية أن الانبعاث الحراري الناجم عن مصانع التكنولوجيا التابعة للدول الصناعية الكبرى يقف بقوة وراء موجة التغيرات المناخية التي تجتاح العالم من فيضانات وتصحر وحرائق وغيرها، ورغم ذلك تمتنع الدول الأغنى في العالم عن توقيع أية اتفاقيات للحد من انبعاث الغازات السامة من مصانعها، وتعتبر الهند أكثر المناطق المنكوبة تضررا، حيث بلغ عدد المشردين بها 20 مليون نسمة.

·          ظاهرة العولمة: ففي الوقت الذي رفعت الدول الغربية شعار العولمة مبشرة بعهد جديد يخفف من معاناة الفقراء، ارتفعت الأصوات منذرة بدور هذه الظاهرة في نشر الفقر وتدمير اقتصاد الدول النامية، وهو ما أوضحه جورج سروس أحد أقطاب الاقتصاد العالمي عندما أشار   إلى أن العولمة  أدت إلى انتقال رؤوس الأموال من الدول النامية إلى الدول المتقدمة، أي أن  العولمة حولت فتات ما كان يقتات عليه الفقراء إلى موائد المتخمين.

·        العقوبات الاقتصادية وغزو واحتلال الدول ، أمور أدت إلى تفاقم مشكلة الفقر، وحولت شعوبا كانت في الأصل غنية إلى حالة من الفقر الشديد.

·        هيمنة القطب الواحد: فمنذ سقوط الاتحاد السوفيتي وانفراد  الولايات المتحدة الأميركية -رقم واحد على لائحة الدول الغنية- بقيادة العالم تفاقمت معضلة الفقر، فالسعي إلى تأكد السيطرة على العالم وبسط النفوذ قاد في كثير من الأحيان إلى إفقار الدول أثناء ترويضها، وهذا ما حدث في أفغانستان وفلسطين والعراق.

ويشير المهتمون بظاهرة الفقر إلى أن الاستعمار أحد  أسباب الفقر في العالم، حيث تعرضت الشعوب المحتلة إلى استنزاف مواردها خلال عقود من الاستعمار.

مكافحة الفقر

ولما لهذه الظاهرة من آثار سلبية خطيرة، حيث تساهم في تفاقم ما يسمى بالإرهاب كوسيلة لمحاربة الظلم والبحث عن التغيير، كان لابد من إيجاد حلول جذرية لمكافحة هذه الظاهر وليس الاقتصار فقط على الحلول قصيرة الأمد مثل، تقديم الإسعافات الأولية، والمساعدات الإنسانية اجتماعيا ودوليا وهو ما أكد عليه المختصون، حيث رأوا أن الحل لا يكمن في تقديم القوت للجياع بل يجب القضاء على الفقر 

وهذا لا يكون إلا بإعادة توزيع الثروة الوطنية، وتحمل الدول الغنية مسؤولية تنمية المجتمعات وذلك باستثمار رؤوس أموالها في تلك البلدان.

*الالتزام بالزكاة كوسيلة أساسية لمحاربة الفقر لأنها تستهدف الفقراء في المقام الأول، وسد حاجاتهم الأولية وتضمن توزيع العائد الاقتصادي بين مجالات الاستثمار المختلفة، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

*الاهتمام ببرامج التعامل مع النزاعات وبناء السلام الاجتماعي بين المجتمعات، وتثقيف المجتمع على نبذ العنف بأشكاله.

 *حشد المجتمع الدولي للوقوف والتوحد ضد الفقر ومكافحته.

* نشر وتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية كعنصر ضروري لدعم عملية التنمية، وتفعيل دولة الحق والقانون والمؤسسات لضمان الحياة الكريمة.

*إشراك منظمات المجتمع المدني في عمليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم للبرامج والمشاريع التنموية.

*توزيع الأدوار بين المجتمع المدني وكافة الأطراف الفاعلة والمؤثرة في صياغة الاستراتيجيات والخطط الوطنية.

 *إشراك القطاع الخاص كشريك مسؤول وفاعل، مع ضرورة تفعيل برامج مكافحة الفساد والإصلاح المالي والاقتصادي والإداري، وتطوير آليات فاعلة للمساءلة والمحاسبة.

 *زيادة الموارد المالية المخصصة لبرامج الحد من الفقر.

 *تفعيل الخطة الخمسية الرابعة لتحقيق أهداف الألفية وتتضمن:

 - مشروعات تعزيز الفرص،المساواة، وتشجيع الاستثمار، ومكافحة الفساد والعدل، وسيادة قانون الشفافية، وتكوين بيئة أعمال واضحة، والتصدي للبيئة القائمة على الارتشاء والاحتكار، وتقديم الدعم المالي لكبار المستثمرين، وعقد الصفقات الخاصة، وتشجيع وحماية المؤسسات الصغيرة.

- التمكين: بالتفاعل بين العمليات السياسية والاجتماعية والعمليات المؤسسية الأخرى لتقوية مشاركة الفقراء في العمليات السياسية، واتخاذ القرارات على المستوى المحلي، وإزالة الحواجز الاجتماعية القائمة على الجنس أو العرق.

*تحقيق الأمن ومساعدة الفقراء على مواجهة المخاطر الطبيعية، كالفيضانات والانهيارات والزلازل والأعاصير والجفاف والبراكين.

*العمل على خلق عماله مؤهلة، وهو ما أكدت عليه رمزية الإرياني رئيس شبكة منظمات المجتمع المدني  في افتتاح المهرجان الذي نظمه التحالف اليمني للنداء العالمي لمكافحة الفقر بالتعاون مع شبكة منظمات المجتمع المدني للتنمية والنداء العالمي لمكافحة الفقر ومنظمة الأمم المتحدة العاملة في اليمن، حيث قالت : إن التعليم والعمل من أهم العوامل التي تساعد على مكافحة الفقر والقضاء على البطالة، وإن مكافحة الفقر لن تجدي إلا بإيجاد استراتيجيات ناجحة للتنمية ووجود الحكم الرشيد ومحاربة الفساد والقضاء عليه.

 

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟