|
الكتاب
|
من مشكلات الشباب
|
|
المؤلف
|
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -
|
|
الناشر
|
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
|
|
عرض
|
هالة رشيد المهتدي
|
إن البلاد لا تعمر إلا بساكنيها والدين لا يقوم إلا بأهله ... متى قاموا به نصرهم الله مهما كان أعداؤهم (يا أيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد:7.
وإذا كان الدين لا يقوم إلا بأهله فإن علينا أهل الإسلام وحملة لوائه أن نقوم أنفسنا أولا لنكون أهلا للقيادة والهداية ومحلا للتوفيق والسداد، علينا أن نتعلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم ما يؤهلنا للقول والعمل والتوجيه والدعوة لنحمل السلاح الماضي والنور المبين لكل من يرد الحق وعلى كل من يريد الباطل .
وإن الأجدر بنا أن ننطلق من البداية فنتأمل في شبابنا وما هم عليه من أفكار وأعمال كي ننمي منها ما كان صالحا ونصلح ما كان معوجا لأن الشباب اليوم هم رجال الغد وهم الأصل الذي عليه مستقبل الأمة ولذلك جاءت النصوص الشرعية بالحث على حسن رعايتهم وتوجيهيهم لما فيه الخير والصلاح فإذا صلح الشباب وهم أمل الأمة الذي ينبني عليه مستقبلها كان صلاحه مبنيا على دعائم قوية إن شاء الله.
بهذه الكلمات استهل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كتابه من مشكلات الشباب..
كثيرة هي الأقلام التي كتبت في مشكلات الشباب ؛ لكن لما تناول قلم هذا العلامة البارز والفقيه البارع رحمه الله هذه المشكلات فإنك ولا شك ستقف عند حسن التأصيل ودقة التفريع وبراعة التحليل .
قسم رحمه الله الشباب من حيث العموم إلى ثلاثة أقسام شباب مستقيم وشباب منحرف وشباب متحير بين بين .
وقال في وصف القسم الأول ما يشحذ الهمم للحاق بهم والسعي في طريقهم ..
" أما الشباب المستقيم فهو شباب مؤمن بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى فهو مؤمن بدينه إيمان محب له ومقتنع به ومغتبط به ويرى الظفر به غنيمة والحرمان منه خسرانا مبينا .
شباب يعبد الله مخلصا له الدين شباب يتبع رسوله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم في قوله وعمله فعلا وتركا لأنه يؤمن بأنه رسول الله وأنه الإمام المتبوع .
ونظرا لما تتميز به هذه المرحلة من تطور كبير على النطاق الجسمي والفكري والعقلي فقد تناولها فضيلته بالاهتمام فهي مرحلة نمو تحصل فيها تطورات سريعة في التحول والتقلب لذا كان من الضروري أن تهيء له أسباب ضبط النفس وكبح الجماح والقيادة الحكيمة التي توجهه إلى الصراط المستقيم وإلا وقع في الانحراف ومن أهم أسبابه الفراغ والجفاء والبعد بين الشباب وكبار السن من أهليهم ومن غيرهم. وغيرها من الأسباب .
جاء أيضا علاجا لإشكالات ترد على قلب الشباب ؛ وكانت عنايته بهذه الإشكالات لأن هذه الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب المؤمن لا تضره إذا استعمل المرء العلاج الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .ومن الثابت أن القلب الميت لا ترد عليه تلك الهواجس والوساوس المنافية للدين لأنه قلب ميت هالك لا يرد الشيطان منه أكثر مما هو عليه ولذلك قيل لابن مسعود أو ابن عباس : إن اليهود يقولون : إنهم لا يوسوسون في صلاتهم أي لا تصيبهم الهواجس ، فقال : صدقوا ، وما يصنع الشيطان بقلب خراب .
أما إذا كان القلب حياً وفيه شيء من الإيمان فإن الشيطان يهاجمه مهاجمة لا هوادة فيها ولا ركود ، فيقذف عليه الوساوس المناقضة لدينه ما هو من أعظم المهلكات لو استسلم له العبد. حتى إنه يحاول أن يشككه في ربه وفي دينه وعقيدته ، فإن وجد في القلب ضعفاً وانهزاماً استولى عليه حتى يخرجه من الدين ، وإن وجد في القلب قوة ومقاومة انهزم الشيطان مدبراً خاسئاً وهو حقير .
جمع في الكتاب أحاديث نبوية شريفة ورد فيها ذكر الشباب ؛ منها :
حديث : " عجب ربنا من الشاب الذي ليست له صبوة" ، رواه أحمد
والصبوة هي الهوى والميل عن طريق الحق .
"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" . رواه الترمذي
"ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه ". رواه الترمذي بإسناد ضعيف .