مشاكل، وخلافات، وأحقاد دفينة، يكنها الأخ لإخوته من أبيه..!!
لا أحد يسأل عن الآخر.. وأحيانا لا يريد أحد أن يعرف عن الآخر شيئا..
وقد يصل الأمر أحيانا إلى جهل تام من الأبناء بإخوتهم من أبيهم.. لا يعرفون كم أخ لهم ؟؟ وأحيانا لا يعرفون أشكالهم..يتزوج أحدهم ولا يعرف غير الشقيق بزواجه أو وجود أطفال له..لا يدعو بعضهم البعض في المناسبات .. ناهيك عن انقطاع الزيارات والمكالمات..
انقطاع تام وتجاهل وعدم اعتراف أحيانا بالإخوة غير الأشقاء..
قد يرى البعض أنها لا تصل إلى هذه الدرجة لكنها موجودة في واقعنا وبدأت بالنمو والتزايد.
تقول إحداهن: كنت دائمة السؤال عن إخوة زوجي من أبيه ومتعجبة من عدم زيارتهم لنا وعدم حضورهم لحفل زواجنا الذي مضى عليه أكثر من سنة!!حتى اكتشفت فيما بعد أن زوجي وإخوته الأشقاء ليس لهم أي صلة بإخوتهم من أبيهم لدرجة أنهم لا يعرفون حتى ملامحهم وعددهم ولا أي شيء عنهم..
وهناك منهم أفضل حال ممن سبق ذكره..فتقتصر العلاقة على المصافحة أمام الناس والانقطاع عنهم بقية الأيام..
وهناك من هم إخوة بكل ما تحمله الكلمة من معنى فيكون الحب والتفاهم والاهتمام والسؤال ، والعلاقة الأخوية المتينة..
من المؤلم أن نرى إخوة يحملون لقبا واحدا يتعاملون مع بعض كالأغراب والأعداء.. والقصص والأمثلة كثيرة في هذا المجال..
ما هو السبب إذا في نشوء الخلافات وظهور الأحقاد بين الإخوة من الأب؟
من نحمل المسؤولية في هذه العلاقات .. الأب أم الأم؟؟
كيف يستطيع الوالدان تنمية المحبة والتواصل بين الإخوة غير الأشقاء؟؟
لا شك أن الأب له دور كبير في زرع المحبة بين أبنائه وتربيتهم على احترامهم لبعض سواء كان ذلك في حضوره أو في غيابه.. عن طريق التربية السليمة القائمة على العدل والمساواة بين الأولاد وعدم التفرقة بينهم وخاصة إن كان الأبناء ليسوا من أم واحدة.. فالعدل هنا هو أساس التربية ومحور الألفة..
فينبغي على الأب ألا يميل لأحد الأبناء ويمتدحهم بكثرة أمام أبنائه الآخرين.. أو يغدق عليهم العطاء سواء كان ماديا أو معنويا.. فذلك من أهم أسباب الغيرة والكره بينهم..
ومن الأمور اللطيفة التي تساعد في تقوية أواصر المودة بين الأبناء غير الأشقاء أن يحاول الأب جمع أبنائه في التنزه والرحلات وأن يلم الشمل باجتماعهم على وجبة غداء يوم الجمعة أو ما يناسبهم أسبوعيا ,, وأن يحثهم على التهادي والتزاور والسؤال عن بعضهم بشكل دائم.
ولمربية الأجيال وصانعة العظماء دور كبير في تنمية الحب بين أبنائها وأبناء زوجها.. وقد يكون لها التأثير الأكبر على هذه العلاقات..
يكمن دور الأم في التقريب بينهم من خلال حث أبنائها على زيارة إخوانهم والاهتمام بهم واستقبال أبناء زوجها في بيتها ودعوتها لهم دائما بالزيارة وحسن معاملتهم لتكون هي القدوة لأبنائها والمثال الذي يحتذى به.
إن دور الأم مكمل لدور الأب في محاولة التقريب بين أبناء ليس لهم ذنب في مشاكل الآباء أو الزوجات..وحتى لا يكونوا ضحية مشاكل ليس لهم يد فيها..