الأطفال نعمة إلهية، ومنحة ربانية، يهبها الله من يشاء من عباده، ويمنعها عمن يشاء.. ومن حرموا هذه النعمة يظلون يبحثون عنها إما بالعلاج أو غير ذلك ..
والمصيبة أن كثيرا ممن أنعم الله عليهم بهذه النعمة جعلوا هؤلاء الأطفال حقولا للتعذيب وممارسة العنف بكافة ألوانه وأشكاله..وهذه مصيبة عظيمة حين يتحول أقرب الناس للطفل والمفترض أن يحيطه بالدفء والحماية والحب إلى وحش كاسر لا يعطف ولا يشفق ولا تجد الرحمة في قلبه مكانا.
في فترة وجيزة أظهرت لنا وسائل الإعلام حالات متعددة لأطفال تعرضوا للعنف والتعذيب من قبل والديهم .. وأدخلوا على إثرها المستشفيات، والبعض منهم توفوا أيضا من جراء هذا العنف..!!
لماذا هذا العنف الأسري؟؟ ولماذا ينجب البعض أطفالا ثم يعذبونهم؟؟
و ما هي الآثار المترتبة على هذا العنف؟؟
مما لا شك فيه أن العنف أحد أهم وأبرز المشكلات التي تواجه المجتمع والتي تخلف وراءها جيلا مهزوزا يعاني من المشاكل والاضطرابات، ويولد الإجرام والعنف مرة أخرى..
العنف هو إيذاء الشخص وإلحاق الضرر به وهو انتهاك ينتج عنه تأثيرات عاطفية إلى جانب الضرر البدني. وكثيرا ما يكون ضحايا هذا العنف الصادر من الآباء هم الأطفال الذين لا حيلة لهم..
إن للعنف صورا كثيرة: منها الضرب وهو الشائع لدى أغلب الأسر وقلما نجد أسرة لا تمارس الضرب مع أبنائها لأسباب غير واضحة وتافهة أحيانا وقد يكون ضربا خفيفا وقد يكون عنيفا، وهناك الكي، والحرمان من الأكل لفترات طويلة، والحبس والركل وهناك العنف اللفظي كاللعن والشتم والاستهزاء بصورة دائمة..
إن ظاهرة العنف الأسري موجودة في أغلب المجتمعات العربية والغربية مع فارق حيوي بينهما وهو أن المجتمع الأجنبي يقر بوجود تلك الظاهرة خلافا عن المجتمعات العربية التي تتكتم عن هذه الظاهرة وتعدها من الأمور المحظورة وترفض الحديث عنها.. فالعنف الأسري واقع مرير ضد الأطفال وله أسبابه ودوافعه..
فالعادات والتقاليد تعد سببا من أسباب العنف فهي تطالب الرجل بممارسة قدر من الرجولة في قيادة أسرته من خلال استخدام العنف مع أبنائه .. ونجد ذلك بصورة أكبر لدى الأسر الأقل تعليما وثقافة.. حيث يطغى تأثير العادات والتقاليد على سلوكياتهم، بعكس الأسر المتعلمة والمثقفة فتكون واعية أكثر بعيدة عن التقيد بالعادات فيقل العنف في تعاملهم مع أبنائهم.. وكذلك نجد من تعرضوا للعنف من قبل والديهم يمارسون العنف كثيرا مع أبنائهم من خلال تأثرهم بتربية والديهم لهم..
كما يعد الفقر سببا رئيسا للعنف الأسري حيث يكون العنف كثيرا في العائلات الفقيرة التي لا تجد ما تنفق على أبنائها إما بسبب البطالة أو غير ذلك فتؤثر الحالة الاقتصادية على السلوك وطريقة تربية الأبناء..
وكذلك فإن ظاهرة العنف الأبوي جاءت نتيجة للحياة العصرية فالضغط النفسي وضغوطات العمل والإحباط وانشغال الآباء بشكل دائم تجعلهم يفرغون ذلك في أبنائهم بالضرب والشتم بعيدا كل البعد عن التفاهم والحوار.. كما أن القيم الثقافية والمعايير الاجتماعية تلعب دورا مهما في تبرير ممارسة العنف كما في قضايا الشرف والمكانة الاجتماعية فهي تستخدم العنف أحيانا كواجب وأمر حتمي..
ومن أبرز مسببات العنف وأكثرها انتشارا هو تعاطي الكحول والمخدرات ويأتي بعده الأمراض النفسية والاجتماعية لدى أحد الوالدين أو كليهما ,, ثم اضطراب العلاقة بين الزوجين وكثرة المشاكل والخلافات بينهما..
ومن الطبيعي أن يكون لهذا العنف آثارا جانبية فقد أكدت دراسة علمية حديثة أجريت في القاهرة أن سلوك الآباء الذي يتسم بالعنف والعدوانية أو حرمان الطفل من الشعور بالأمان يؤدي إلى فقدانه الثقة بنفسه والآخرين، كما يفقده التفاؤل والتسامح والطمأنينة والشعور بالسعادة.
كما أنه يتسبب في نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية أو سلوكيات عدوانية أو إجرامية، بالإضافة إلى إن ينتهج الطفل الذي وقع ضحية العنف النهج ذاته مستقبلا.