الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة أزواج وزوجات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الحظ عدو الجميلات
عبير النحاس
الاثنين 17 صفر 1431 الموافق 01 فبراير 2010
    


كنت أحمل بيدي لفافة هديتي الوردية ,  و أحمل في جوانحي لهفة لرؤية تلك القادمة توا من عالم المجهول ,  لم تتأخر سارة عن الحضور إلى غرفة الضيوف و هي تحمل المولودة الجديدة لتباركها الحاضرات و تنالها دعواتهن اللطيفة , تناقلتها الأيدي , و غمرتها القبلات , و كانت ألسنتنا تردد عبارة "ما شاء الله لا قوة إلا بالله " لتحمي الطفلة ذات الملامح الرائعة  من لسعات العيون الحاسدة , كنا سعيدات بها و بجمالها قبل أن تقطع علينا سها سرورنا بكلمتها الحزينة :

-         " رزقها الله حظا طيبا "

 ساد الوجوم جميع الوجوه , و عادت للذاكرة قصة سها , كانت تتمتع بأحلى وجه و أجمل قوام على الإطلاق , و لم تكن لتتخيلها إلا صورة على غلاف مجلة أو ملكة من ملكات الجمال , و كان ذلك التناغم بين عينيها الواسعتين و ملامحها الأخرى الدقيقة  رائعا و غريبا في آن معا , و كان أصلها العريق و تعليمها العالي يضفيان عليها نوعا من هيبة و أنفة , و قد حفظت ما وهبها الله من جمال في حجاب جد أنيق يشبه تماما أناقة خلقتها و براعة محياها , لم تشفع لها كل تلك الميزات و لا قصة الحب الساحرة التي عاشتها مع زوجها قبل الزواج و في بداياته في استمرار العلاقة بينهما , و لم يستطع طفلهما الجميل أن يكون عقدة الربط بين القلبين , فكان أن طلقها زوجها و هاجر نحو بلاد الرومان ,  و لحق به ابنه الوحيد , و بقيت  سها وحيدة في منزلها الكبير الجميل الذي ورثته من والدها , و قد ملأته بالغريب النادر من الأثاث و التحف,  و لم يستطع هو أن يملئ في قلبها أي متسع فقد كان الحزن قد سيطر على المكان بقوة و ثبات , و قد تزوجت سها مرة ثانية بعد أن يئست من عودة الزوج المهاجر , و لم يستمر الزواج إلا لبضع شهور و قد اكتشفت في زوجها الجديد ما لم تحتمله من خصال , و كانت عبارتها التي ترددها دائما "زوجي تغير فهل تغير حظي ؟ .." , و تجلدت طويلا , و لكن الحزن القابع خلف قناع ابتسامتها بدأ يظهر للملأ أنواعا من العلل تصيبها بين الحين و الحين  .

وصدقت صور الجميلات المطلقات نظرية سها , فقد كن أمامي كزهرات رائعات أذبلهن الهم , و قد بات من المعروف أن الحظ يصطف إلى جانب الفتاة التي فارق الحسن محياها , و يجانب تلك التي رزقها الله جمالا و سحرا بل و يوقعها بين براثن رجل سيئ الطباع أو صعب المراس  .

و إن كان هذا الحال ليس هو السائد دوما  , ولكن شعورا ما كان يعيش فينا  بأن السعادة يجب أن  ترافق الحسن في بيت الزوجية , و لكنَّ ما رأيته و أراه لا يقيده قانون , فالسعادة لم تكن تنظر للجمال أو للعلم أو للمال , و حالات الطلاق كانت تحتوي على جميع الأصناف من البشر , و سألت سؤالي لصديقاتي :

لم قد يزهد الرجل في الزوجة الجميلة ويذيقها ألوانا من الأسى ,  و هي التي كانت حلم الطفولة والصبا و ربما حلم الجميع على الإطلاق ؟

و كان الجواب كالتالي :

 

-         بتنا لا نهتم لرؤية فتياتنا و قد  نقص حظهن من الجمال ... فأساليب التجميل  باتت كثيرة و غدا العالم لا يعرف امرأة قبيحة بل هي من لا تعرف كيف تبدو حسناء .

 

-         قد تفرط الزوجة الجميلة في ثقتها بنفسها فتترك زينتها و اهتمامها بجمال ما تلبس وتفقد اهتمامها بعطرها و شعرها و نظافتها الشخصية , و هذا كفيل بسلبها كل أنواع الجاذبيَّة التي وهبها الله تعالى إياها , في حين تجد من كان رزقها من الحسن متواضعا  تجهد و تعتني بنفسها فتبارز الحسناوات بما تصنعه .

 

-         ربما كان كل حظ الجميلات هو الجمال فقط , و قد يظن البعض أن هذا يكفي , و في الحقيقة هو الخطوة الأولى للدخول إلى القلوب , ثم يأتي بعدها الخلق الحسن و العقل النيِّر و ربما كانت الحسناء تفتقد هذه الأخيرة  .

 

 

-         ترى الجميلة اهتماما من العيون بها دون غيرها  و يتوثق هذا الشعور  لديها مع ما يفتحه لها جمالها من أبواب القلوب المغلقة و لكنها تنسى أنه يفتحها لمرة واحدة فقط  و العشرة تحتاج غيره من المفاتيح ( كالحنان و الهمة و التواضع و التضحية ) .

 

-         تعرف من تواضع الحسن في محياها أن رأسمالها يسيرفتسعى لزيادته بمهارات و قدرات تتمثل في فنون العمل المنزلي و في اهتمامها بأولادها و في عنايتها بزوجها و تقديرها له , و ربما تعتمد الحسناء على جمالها فتفشل في السباق,  و الحياة الواقعية تحتاج تدريبا و عملا و همة و تميزا .

 

فهل نفرح بالجمال بعد ما أخبرنا الحرف , و هل نحزن لغيابه ؟؟!

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟