الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة أزواج وزوجات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
أين نحن مما يحبون
عبير النحاس
الخميس 07 صفر 1431 الموافق 17 إبريل 2008
    


ابتسمتُ و أنا أراها تحمل  لوحتها الرائعة بيديها الصغيرتين  , و قد سكبت الألوان عليها بجمال أخاذ ,  راحت الصغيرة ( لامار ) تشرح لي ما رسمته في تلك اللوحة و هي تبعد خصلات شعرها الشقراء الطويلة ذات اللفات العريضة عن لوحتِها و تلقي بها خلف كتفيها فلا تلبث أن تعود , احتضنها بحنان وقتها,  و طبعت قبلاتي على وجنتيها الورديَّتين  و أنا أقول لها بسرور عظيم :

-          أنت فنَّانة رائعة يا صغيرتي .

ارتسمت علامات الفرح على وجه تلميذتي صاحبة الاسم الإيطالي الجميل,  و خفق قلبي باكتشاف موهبة جديدة أضيفها إلى فريق الفنّ الخاص بمدرستي , و قلت لوالدتها عندما التقينا أخيرا :

-          ستكون (  لامار )  رسّامة بارعة .

فانتقع وجهها و أجابتني بامتعاض :

-          ستكون الدكتورة (  لامار ) , و لا مانع من أن تهوى الرسم و تمارسه في أوقات فراغها .

في الحقيقة لم أستغرب ما قالته والدة الصغيرة , و قد عاينت الكثير من هذه الإملاءات التي يفرضها الأهل على مستقبل أولادهم حماية لأعراف بالية تمجد بعض المهن و ترفعها إلى مصاف النجوم دون غيرها , و لا تتعدى هذه المهن التي يجعلها الأهل مجالا محددا لأحلام أولادهم أصابع اليد الواحدة , و هم بالتالي يوجهون أولادهم نحوها دون تفكير برغبات ابنهم و ميوله الحقيقة , و هذه آفة من أفات المجتمعات العربية في هذا الزمان ,  و الذي لا نكاد نلمحه في كثير من البلاد المتقدمة التي تحترم المهن جميعا .

فالهواية موهبة و هِبة ربَّانية حباها الله للإنسان بكرمهِ و مَنِّهِ , و السعيد هو من اهتدى إليها و عرفها , و الأسعد هو من تهيأت له السبل ليمارسها و يدرس تفاصيلها,  و يتعرف على ما سبقه به غيره ممن امتلك ذات الهواية , و أسعد السعداء من تعلم علومها و عمل بها و  اتخذها مهنته , و عاش يطوِّر نفسه و يبدع في مجال هوايته و ميوله و يعيش متعة العمل المحبب الرائعة .

أحد معارفي و يعمل طبيب أسنان  كانت حالته المادية متوسطة , وكان في صغره يهوى فنون النجارة و الحفر , و قد رأيت مجموعة من مقتنياته الشخصية التي قام بصنِعها في سنوات عمره المبكرة , و كان أقل ما يقال عنها أنها بديعة و تشير إلى نبوغه المبكر في هذه المهنة الجميلة , و قد استطاعت ورشة والده أن تقدم له الآلات و العدَّة اللازمة ليصنع أبدع الأشياء , و لكنه في النهاية لم يستطع أن ينفلت من أعرافنا الفاسدة  التي تقدر فقط أصحاب بعض المهن دون بعضها الأخر , و دخل كلية الطب و تخرج منها ,  و فتح عيادته ليتمنى أن يملأ السوس أفواه الناس جميعا ليأتيه رزقه , و لو أنَّه تبحَّر في مهنته و تعلَّمها طوال تلك السنوات التي قضاها في أروقة الجامعات لأتحفنا بما يتوارثه الأجيال من أثاث و روائع من الخشب و ربما تفوق على نفسه فابتكر أنواعا جديدة من الأثاث و أسَّس شركات تُعنى  و تتجر به و من المؤكد أن أحواله المادية و شهرته  ستكون أفضل و أحسن .

وفتاة أخرى كانت قد درست الأدب الإنكليزي و جلست في منزلها تنتظر الوظيفة , ثم  دخلت عالم(  النت )  فأحيَت المواقع النسائية هوايتها في الطبخ , و داعبت خيالها مجددا,  فبدأت تخرج من مطبخ عائلتها العريق في هذا الفن ما لذ و طاب من الأطباق لتقوم بتصويرها و نشرها على الشبكة,  فلاقت أطباقها أجمل و أحسن تشجيع كانت تحتاجه لتقوم بحجز مساحة لموقعها الخاص ثم تشتري كاميرا رقمية شديدة الدقة ,  و تبدأ بالتنقل عبر درجات سلم الإبداع و الإمتاع, و هي تعد العدة الآن لنشر كتابها الأول  , و قد كنت أقبل على الموقع كلما رغبت بطبق أسر به أفراد عائلتي , فلو كانت صديقتنا هذه قد درست فنون الطبخ و التزيين في الجامعات التي تقدم هذا الفن لاخترعت و أضافت و غيرت الكثير من فنون هذا العالم الجميل الممتع .

و أذكر رسَّامة ساعدتها أمها الروسية الأصل  على دراسة ما تهوى رغم اعتراض الوالد الطبيب العربي,  و لكنها أبدعت و اشتهرت بعد دراستها و باتت تدرِّس في جامعة عالمية خاصة,  و أذكر أخيرا أن دار نشر أمريكية استدعتها مع مجموعة من الرسامين العرب بعد رؤية مدونتها ,  و استضافتهم  هناك ليقوموا بإنجاز سلاسل قصصية للأطفال ستقوم بنشرها هناك , و من المؤكد أنها لو درست الطب لكانت بين صفوف الأطباء العاديين  .

فأين نحن من مواهبنا و مواهب أبنائنا و ميولهم , و لم لا يعمل من يحب الرسم رساما,  و من يهوى الكتابة كاتبا,  و من  يحب النجارة نجارا ,  و من يعشق الخضرة مزارعا,  و لم لا نجد من يأخذ بيد المخترعين و المبدعين و ينفق عليهم لتنمو ثمار المواهب فيهم , ولم نترك تلك الأعراف البالية التي تمجد بعض المهن فقط تتحكم في مصيرنا .

و قد آن لأمة التميز أن تبحث عن مميزيها و في كل المجالات لترفع بهم رأسها و تعلوا بإبداعاتهم هامتها و تنشر عطرها من جديد بين الأمم .

 

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟