الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة أزواج وزوجات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
حُيِّيتَ أيّها العدل
آية الدقاق
الثلاثاء 26 محرم 1431 الموافق 12 يناير 2010
    


               

أعتقدُ أنَّه من أفضل ما حصلت عليه , أن أعيشَ ضِمنَ أُسرةٍ عادِلةٍ تَقومُ بِتَوزيعِ العملِ المنزليِّ على الجميعِ بدلاً من جعلهِ واجباً خاصاً بالفَتياتِ , و هذا ما جَعلني سعيدةً , و جعلَ أخويَّ من أسوأ الفتيانِ حظاً في العالمِ .

أليس منظرُ فتىً يرتدي مِريلةَ المطبَخِ  و على وجههِ رُسِمَتْ علامَاتُ الأسى فاتِناً,  أليست مُحَاولاتُهُ البائِسةُ للتَهربِ من نَصيبهِ مِن العملِ المنزِليِّ تُشبِهُ فيلماً كوميدياً .. و لكنَ النِظَامَ هو النِظَام .

كانَ أخي فاشِلاً في اختراعِ الأعذارِ , و التهرُّبِ من نصيبِهِ من العملِ المنزليِّ , ولن أنسى أبداً اليومَ الَّذي قالَ فيهِ بأنَّه يتحسسُ من الماء .. أمّا بالنسبَةِ لأعذارِ التعبِ والانشغالِ الواهيةِ فليسَ هناك مشكلةٌ على الإطلاقِ فبإمكانِ الأطباق الانتِظارُ دوماً .

كانَ النِظامُ المنزليُّ يَنُصُّ على تقسيمِ الأطباقِ لِغَسلها حسبَ قوانينَ تَتَغيرُ من وقتٍ لآخر أنجحُها باعتقادي هو أن ينظِفَ كلُّ واحدٍ ما يستعملهُ فوراً , فهو يريحُ من عناءِ الوقُوفِ الطَّويلِ أمامَ حوضِ غَسلِ الأطباق , أمَّا النِظامُ السَّابقُ فقَد كانَ يَجعلُ غَسلَ الأكواب من نصيبي , أمَّا أخي الأكبر - الَّذي يَتَحسسُ مِنَ الماء - فقد كانَ يقوم بغسلِ الأطباق , و أخي الأصغر يقومُ بِتنظيفِ الملاعق .

و منذ حوالي أربعِ سنواتٍ , أي حينَ كانَ أخي الأصغرُ بسنٍ صَغيرةٍ لا تسمحُ له بالمساعدةِ في العَملِ المنزليِّ , كان النِظامُ يقسم العمَلَ قِسمَةً غيرَ عادلةٍ كُلياً حيثُ كانَ علي غسلُ الأطباقِ يوماً و أخي الأكبرُ يَفعلُ هذا في اليومِ الَّذي يَليهِ , وتخيلوا ما الَّذي سَيحصلُ حينَ نُمضي يَوماً كامِلاً خارِجَ المنزِلِ أو نتناولُ طعامَ الغذاءِ خَارِجاً .

وبالرغمِ مِن أنّها تبدو أنظِمةً جيدةً إلا أنّها لم تَخلُ مِنَ الثَغراتِ فَلم يكن هُناكَ أي لوائح تُنظمُ أمرَ ترتيبِ الأطباقِ النَّظيفة كنّا نضطر أنا و أمّي لِترتيبِها, و حينَ أشكو قِلَّة ترتيبِهم كانت والدتي تقول لي بأنَّ غيرَهم من الفِتيانِ لا يقدِّمون أي مساعدة و لم يكن هذا ليقنِعَني فقد كُنت أفضِّل أن يعملَ الفِتيان الآخرون .

ومنذ مدَّة بدأت ألحظُ ظاهرةً غريبة تتكررُ يومياً بعد تناول طَعامِ الغذاء فلسببٍ ما يتحوَّل أخواي إلى أكثر الفتيانِ طاعةً لوالدتِهما و يلتزِمان بأوامِرها حرفياً خصوصاً عندما تطلبُ – كما اعتادت – أن ينظفَ كلٌّ منّا طبقه فينظِفانِ طبقيهِما فقط , و يترُكان الملاعِقَ التِزاماً بأوامر والدتي , الأمر الَّذي كانَ يُثيرُ جنوني ..

وأيضاً اكتشَفت أنَّهما يحِبَّان لُعبة الاختِباء كثيراً فهما بارعانِ في إخفاء الأطباق والملاعِق في الحوض , و استطعنا التَّغلبَ على هذه المشكِلة فأصبحتُ حريصةً على أداء عملي أولاً فلا يبقى مكانٌ لإخفاء شيءٍ ما في الحوض .

فعلاً الفتيان فاشلون كلياً فيما يتعلّق بالأعمال المنزِليّة ,  ولكن هذا لم يمنع من إشراكِهما في مزيدٍ مِن الأعمال , فبسبب حظ أخوي السَّعيد لم تكن مساعدتهما مقتصِرةً على غسل الأطباق , بل كان عليهما ترتيبُ غرفتِهما , و تعليقُ الغسيل على الحِبال و تنظيفُ الشّرفات بالإضافة لمهمَّة الفتيانِ الأبديّة و هي التخلّص من القمامة .

تبدو الديمقراطية صعبةً بالنسبة للفتيان و هذا جيدٌ للغاية , لكن أعتقدُ أن عليهم تقديم بعض أو لنقل الكثيرَ من المساعَدة فلا قانون يقولُ بأنَّ هذا الأمرَ خاصٌ بالفتيات ...

حُيِّيتَ أيّها العدل .                  

 

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
وحييت يا آية
خالد الطبلاوي مصر
مساءً 10:28:00 2010/01/23
نعمت التربية هي وتأكدي أن الأخوين الكريمين سيكونان من أنجح الأزواج كتابتك جميلة وأسلوبك ممتع أتمنى لك مستقبلاً باهراً أديبتنا الواعدة

الصفحة 1 من 1

الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

كثيرا ما نغفل عن عبادة الليل خصوصا في رمضان -مع ما يحصل منا من السهر- وتلك غفلة كبيرة لمن حرم لذة عبادة الليل، فشمر عن ساعد الجد، وأدرك فقد سبق المشمرون قبلك، ولاتكن في هذه الأمور ذيلا بل كن رأسا. د.مساعد الطيار

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟