الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة آفاق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
مؤتمرُ بكّين، وحقيقة تمكينِ المرأة
نُـور الجندلي
السبت 06 ربيع الأول 1431 الموافق 20 فبراير 2010
    


 يجوبُ المسلمُ أصقاعَ الأرضِ، دينهُ في قلبهِ، وفي سلوكهِ وأخلاقهِ، يمرُّ بالأمصارِ والبلدانِ يتعرّفُ على شعوبٍ مختلفةٍ، وأفكارٍ شتّى، قوانين متنوعة، يبهرُ النّاسَ جمالَ الإسلامِ في شخصهِ، ويزدادُ هو يقيناً أن لا سعادةَ تُنشدُ إلا في ظلالهِ، ولا قائمة تقومُ للبشريّةِ إلا باتّباعِ تعاليمهِ.

وفي غمرةِ الحياةِ ومشكلاتها وقيودها وسيطرة الظلم، وهيمنة الشّرّ عليها، يلمعُ في الآفاقِ مسمّى الحُرّيّة، يحجبُ الشّمسَ بسطوعه، بشعاراتٍ برّاقةٍ يحملها، ويستحوذُ على العقولِ بقواعدَ وقوانينَ يسنّها، تُستحدثُ باستمرارٍ، لنصرةِ الضّعفاء، وأولهم المرأة!

وحين توضعُ تلك القوانين على المحك، يشهدُ العالمُ احتراقَ كلّ شيءٍ فجأة!

الفضيلة والسّعادة، الخير والنّجاح، السّلام الداخليّ والخارجيّ، نهوضُ الفرد والمجتمع، ترابط الأسرة...

كلّ شيء يتلاشى أمامَ سلاحٍ تمّت تغطيتهُ بغلافٍ جميلٍ، ليجذبَ إليهِ الجماهير التواقة للعدالة، ومن ثمّ يفتكُ بهم، لتغدو الحرّيّة حياة مغرقةً بالبهيميّة والفوضى والضّياع، والتّحرّر من القوانينِ والسّننِ الإلهيةِ، ويعتقدونَ أنّ عبقريّتهم قد توصلهم إلى المرحلةِ الأكملِ، فتتوهُ أفكارهم شرقاً وغرباً، يغيرونها، يعترفون بقصورها ولو همساً فيما بينهم، ولا يعتذرون عن تحويلِ أتباعهم إلى فئران تجاربٍ في مختبراتهم الفكرية، ليعجّ الكون بفسادٍ وأوبئةٍ نفسيّة وجسمية وأخلاقيّة، ولعلهم حينها ينسحبون بكبرياء مفتعل، أو يقومون بتعديلِ شيءٍ من تلك القوانين، بغض النظر عن الدّمارِ الحاصلِ.

هاهو العالم اليوم يتهيأ لانعقادِ مؤتمر بكّين في 15 مارس 2010م وتضجّ سراديب الأمم المتّحدة باستعداداتٍ خاصّة لكلّ ما يخصّ حقوقَ المرأةِ في العالم، تجتمعُ الدّول على طاولةٍ واحدةٍ، ويشيرونَ على الآخرين ما يصبُّ في مصلحتها حسبَ رأيهم.

هناك تُرفع شعاراتُ الحرّيّة والمساواة، يعجبنا منهم هذا الاتحادُ من أجلِ نساءِ الأرض، نصفّقُ لهم بحرارة!

هذا جميل...!

نقتربُ منهم قليلاً، فنسمعهم ينادون بضرورةِ تعليمِ المرأةِ وحمايتها من العُنفِ الأسريّ، نصفّقُ بحرارةٍ أكبر، هذا أجمل...!

نقتربُ أكثرَ فأكثر، نصلُ إلى درجة نرى فيها كلّ شيءٍ بوضوح، نرتطمُ فجأة بالطّامّة الكبرى، نرتعد، وتتوقفُ أطرافنا عن الحركة، وقد اكتشفنا حقيقة القوانين المخبوءة تحت الشّعارات الكبيرة الجذّابة...

نجدُ الوثيقة تطالبُ بحقِ المرأة في الإجهاض، وحقها في إنشاءِ أية علاقة تشاءُ خارج إطارِ الزّواج، كما عليها تحديد النّسلِ حفاظاً على النمو السّكاني في الأرض، ولها حق الانفصالِ عن زوجها، وللإنسان عموماً الحق في تغيير جنسه من ذكر لأنثى أو العكس!

الوثيقة تعترف بالشواذ والمخنثين وحقوقهم في الزواج والتّبنّي وتأجير البطون، وتقرّ الإباحية الجنسية للجميع حتى المراهقين، فلا يفترض بوالديهم منعهم عن ذلك تحت طائلة المحاسبة القانونيّة. كما تحرّم الزواج المبكر، كما تقر بحقوق مساواة المرأة بالرجل فيما يخص الإرث والطلاق.

وقد وقّعت على هذه الوثيقة ( 183) دولة أقرتها، وعملت بها، والأمم المتحدة تتابعُ مدى التزام تلك الدول بقوانينها وتشريعاتها! فالأمر ليس مجرد مؤتمر ويمضي، وقوانين تُنسى، بل هو أكبر، يستدعي التنبه والحذر، فالهدف الحقيقي هو استعباد المرأة من جديد، وتحويلها إلى أداة وسلعة تلبي الحاجات المادية والاقتصادية لكل من سنّ هذه القوانين، وتجعلها كالمسخ، مشوهة الأخلاق والخلقة، مُغيّبة العقلِ عن حقوقها الأساسيّة وواجباتها تجاه نفسها وأسرتها ومجتمعها... تدفعها للتمرد على فطرتها، والتجرد من فضيلتها، فتنزعُ عنها آيات الجمالِ والهيبة التي تكلّلها، ونحنُ هذه المرّة لا نصفّق، بل العالم كلّه يصفّق لنجاحاتها المزعومة!

تقولُ قائلة من قريب... مالنا ولقوانينهم؟! نحنُ بألفِ خيرٍ في مجتمعاتنا، وأفكارهم تلك لن تصل أبداً إلينا!

أذهبُ بها إلى المكتبة، أناولها نماذج من رواياتٍ عربية، لكاتباتٍ عربيات، أريها كيف تبرّرُ إحداهن العلاقات المثليّة، وكيف تتبجح أخرى بروعة الخيانة الزوجية، في ظل غياب الحب عن الأسرة!

وقبل أن تنبس بحرف، أقودها من يدها لأريها جيل المراهقة، ونوعية الأفلام والمسلسلات التي  يتابعها، ونداءات الإباحية التي يزينها ويروّجُ لها.

أقلبُ لها القناة، فأريها كيف يصفّقون لأحد الشواذ ويعتبرونه بطلاً جماهيرياً فنّياً مميزاً، أصحبها سريعاً؛ فالوقتُ لم يعد يكفي، إلى بعض النساء المسلمات، أسمعها تأففهن من الزواج ورعاية البيت والأسرة، على أنها مهمة المذلة والإهانة، تطلبُ منّي التّوقف، فقد صدع رأسها بالواقع المُرّ، وقد اكتشفت أن المدّ قد بدأ يتسربُ إلينا، وقد يجرفنا التّيّار ونحنُ عنه في غفلة.

تسألني... كيف السّبيلُ إلى الوقاية؟!

أعطيها كتاباً كريماً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه... أخبرها بأنهُ القانونُ والتّشريعُ والصّلاحُ والفلاح.

بتفاؤلٍ تمسكهُ... " سآخذُ الكتابَ بقوة" ! ولكن هل من خطواتٍ عمليّة نسارعُ بها الآن؟! كيف لنا أن نقلبَ الطّاولة فيعتدلُ مسارُ المجتمع؟!

أخبرها عن حاجتنا لنشر ثقافتنا الخاصّة في كلّ مكان، عن تحرير مباديء الحرّيّة والمساواة وتنقيتها من الشوائبِ والدّنس، عن ضرورة تثقيف المرأة وتعليمها حقوقها في ظلال الإسلام، وإفهامها حقيقة الحرّية تحت لوائه، وتوظيفها لخدمته حسبما تجيدُ وتتقن، لتكون بثقافتها هي الأقوى، لما تحمله هذه الثقافة من خيريّة وعدالة حقّة، ولما فيها من تكريم لها وتشريف لمهامها.

لابد من كشف الخطر المحدق بالجميع، والتّجنّد لخدمة هذه القضيّة، فالمعرفة بالخطر يقطعُ بنا نصف المسافة للتّغيير، وتغذية العقول عبر فهم حقيقي وإدراكٍ لرسالة المرء في الحياة هو الهدف الأسمى الذي على أساسه تزدهرُ المجتمعات وتعيشُ التّطور الحق، فالوقاية دائماً خير من العلاج.

المراجع:

مؤتمر بكّين... خطوة باتجاه مجتمع التّحلل العالمي- ماجد بن جعفر الغامدي

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟