كثيرة هي المصطلحات المجردة التي نستخدمها في حياتنا بشكل يومي، حتى أننا لا نعلم كيف نصيغ عبارات تعبر عنها ويصبح بحثنا في معانيها الحقيقية كمن يبحث عن كوكب صغير في فضاء مجرة..ومن تلك الكلمات :القيادة، الإدارة، فريق العمل، التواصل..
عدّ العلماء القيادة جزءاً من التغييرات الكبيرة التي تمخضت عنها حلول الأعمال الجديدة في عالم الأعمال، ذلك أن نموذج (السيطرة والأمر) الذي كان سائداً ومعتمداً على الذهنية العسكرية قد ولى زمانه، فنحن الآن أمام متغيرات ومستجدات شبه شهرية وإحدى الشركات المتخصصة في عالم الحواسيب لم تعد تضع خطة الخمس سنوات المقبلة أو حتى السنوية؛ ذلك أن عاصفة التطور في عالم أجهزة الحواسيب قد غدا من المتوقع هبوبها بشكل غير متوقع والجهاز الذي تشتريه بمواصفات اليوم سوف يغدو بعد ستة أشهر قديماً ليحلّ مكانه بديل يسبقه تطوراً وكفاءة أكثر منه...من هنا بدت حاجة العالم اليوم إلى القادة أهم بكثير ممن ينفذ الأوامر وينظم اللوائح اليومية ذاك أن القائد الفعال باستطاعته تحديد رؤية المؤسسة ورسم معالم الطريق وأهداف هذه المنظمة، موجهاً من حوله لشحذ هممهم للوصول إليها عملياً، مستعيناً بشكل أساسي على المباديء الإنسانية الأساسية والقيم الراشدة ليرشد إلى الطريق الصحيح نحو مستقبل ناجح وثابت المفاهيم.
وعن القيادة في مفهومها الجديد وما هي سمات المرأة القيادية أجرينا حواراً مميزاً مع الدكتور مسلّم تسابحجي الطبيب والاستشاري والمدرب في مجال التنمية البشرية.
· بداية دكتور برأيكم ما هو تعريف القيادة؟
تعريف "(القود) في اللغة العربية نقيض (السوق) يقال:يقود الدابة من أمامها، ولكن: يسوق الدابة من خلفها، وعليه فمكان القائد هو المقدمة (كالدليل، والمرشد والقدوة)، وأما القائد فهو الشخص الذي يستعمل نفوذه وقوته ليؤثر على سلوك وتوجهات الأفراد من حوله ليوجههم لإنجاز أهداف محددة، يكون قادراً على سياسة نفسه، فإن قصّر عن ذلك كان عن سياسات غيّره أشد تقصيراً، وكلما اكتملت عناصر القوة فيه كلما كملت عناصر قيادته.
· برأيكم دكتور مسلّم ما مدى مسؤولية القائد عن توجيه الآخرين من حوله؟
يمكننا القول بأن القيادة عبارة عن جسر يستعمله المسؤولون ليؤثروا على سلوك وتوجهات المرؤوسين ليربطوا به بين تحقيق أهداف المنظمة وأهداف الفرد وهي في مجملها تحمل مسؤولية تجاه المجموعة، كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله:"ألا إني لست بخيركم، ولكنني رجل منكم غير أن الله جعلني أثقل حملاً"
· بما أن المرأة المسلمة تلعب دوراً هاماً وفاعلاً في قيادة العديد من المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة وحتى في مؤسستها الصغيرة أي أسرتها كان لا بد لها من أن تتمتع بالعديد من السمات والمزايا التي تمكنها من أداء مهمتها القيادية حسب رؤيتكم للأمر ما هي سمات المرأة القيادية؟
تتلخص سمات المرأة القيادية بالكثير من النقاط والميزات لكننا سنتطرق إلى أهمها أولها:
المرأة القيادية تحيا حياة ثالثة: العاقل يبدأ في أي عمل يشرع به والنهاية في ذهنه مسبقاً والناس جميعهم يحيون نوعين من الحياة:
حياة عامة: يمارسونها عندما يكونون مع الناس، وحياة خاصة: يمارسونها حين يكونون وحدهم.
وأغلب الناس يفعلون ما وجدوا أنفسهم يفعلونه حسب بيئتهم وتربيتهم وظروفهم ومجتمعهم، ولكن المرأة القيادية تحيا حياة ثالثة عميقة تختلي فيها بنفسها لتتواصل مع سر وجودها وتكتشف رسالتها في الحياة وتحدد أهدافها وترسم خطتها.
· وكيف للمرأة القيادية أن تحدد رسالتها وأهدافها؟
تستطيع ذلك من خلال خلوتها مع ذاتها وسؤالها الدائم لنفسها:
من أين أنا؟
إلى أين سأذهب؟
ومن أجل ماذا سأفعل؟
أي أن تتذكر دائماً كتابة رسالتها من خلال تفكيرها في رحلة حياتها وما الذي ستحققه وتقدمه للآخرين من حولها؟
· بعد أن عرفنا أهمية الحياة الثالثة التي تحياها المرأة القيادية ننتقل إلى السمة الثانية من فضلكم؟
السمة الثانية تتمثل في أن المرأة القيادية حرة في قيودها: إذ أن المرأة القيادية تعلم بأن السفن الشراعية تتحرك بفعل الرياح ولكنها تدرك أيضاً بأن اتجاه السفينة إنما تحدده الأشرعة وبالتالي مهما عصفت الرياح بمركبها تستطيع أن تصل إلى بر الأمان من خلال تركيزها على نفسها وإمكانياتها اللا محدودة.
· هل يعني ذلك أن المرأة القيادية مثل كل إنسان واع بقدراته يمكنه أن يتغلب على الظروف والتحديات المحيطة به مهما كانت قاسية وصعبة المراس، حسب خبرتكم دكتور مسلّم إلى أي مدى يمكن أن تؤثر ظروف الإنسان على حياته وأهدافه؟
من المهم جداً أن نعلم بأن من أهم سمات المرأة القيادية أنها دوماً في محل رفع فاعل أي أنها تمتاز بلغتها الفاعلة وتحملها للمسؤولية فهي صاحبة قرار وتمتلك عدداً من الخيارات وهي تفعل أي تقوم بالفعل ولا تنفعل ليقع عليها الفعل، وبالتالي المرأة القيادية لا تقبل بأن تكون في محل نصب مفعول به ففي حين نجد الكثيرات ملزمات ومرغمات لا يستطعن ولا يمكنهن فإن المرأة القيادية تختار وتريد وتفعل وتقرر ويمكنها وتستطيع.
لغة المرأة القيادية لغة المرأة غير القيادية
أستطيع لا يسمحون لي
يمكنني مضطرة
أختار أُرغم
أريد فعلوا بي
حوارنا مازال فيه العديد من الأفكار والسمات التي يمكننا أن نقدمها للمرأة المسلمة في مسيرتها العملية والحياتية وكل ذلك لتكتشف إمكانياتها وتطور من مهاراتها القيادية كل ذلك وأكثر ستجدونه في الجزء الثاني من لقائنا مع الدكتور مسلّم تسابحجي الطبيب والاستشاري المتخصص في التنمية البشرية بإذن الله.