مما أعرفه و تعرفه الكثيرات أنَّ شيئا لن يستطيع أن يمنَح الأنثى الثقة بالنَّفس كما يستطيع أن يمنحها شعورها بأنَّها محطّ إعجاب الناس من حولِها لأناقتها و جميل محيَّاها .
و تنفِق النساء مبالغ كبيرة من المال دون تردُّد لتحظى بهذا الإعجاب , و قد أدرك تجَّار الأحاسيس هذا منذ زمن طويل , فمدُّوا أذرعهم ليستولوا على هذه السوق الكبيرة , و ليجعلوا منَّا نحن النساء عبيدا لمنتجاتهم و لتمتليء جيوبهم و صناديق كنوزِهم على آخرها .
فبدأت فكرة الموضة و تغيُراتها ووصلت حدَّ الهوس, و دخلت مجتمعاتنا بقوة لتقْصي من لا يسايرها في خانة المنزلة الاجتماعية المتدنِّية , و لتغْري المرأة بتبديل خزانة ملابسِها كل عام لتحظى بإعجاب من حولها بها , و هذا مرهق مكلِف لا محالة .
و لكن قضيَّة الملابس لا تعني الكثير إلى جانب هذه المنتجات الغريبة العجيبة التي تملأ الأسواق , و تضجُّ بها واجهات المحلَات و لوحات الإعلانات , فالصَّابون الخاص بالبشرة بكافة أنواعها , و خلطات من جميع المكوِّنات لتعيد الحيويَّة للبشرة , و كريمات الصَّنفرة , و ( ماسكات ) للتغذية و للشدّ و لإعادة الحيويَّة , و أنواع من الماكياجات لا تحصى , و درجات من الألوان لا يمكن لعقولنا أن تحيط بها , و كلّها في تبدّل و تغيِّر دائمين .
و الأدهى من هذا و ذاك تلك الكريمات التي تضْفي على البشرة النضارة , و تعيد إليها الشباب و الصحة و النضارة , و تمحو خطوط الشيخوخة , و كلها أمور قد حذَّرنا من آثارِها الأطباء و العلماء, تلك الآثار التي نراها واضحة لو تركنا استخدام هذه المواد لمدَّة بسيطة , فسوف نسرع نحوها بسرعة لأن بشرتنا ستبدو من دونها بلا حياة فعلا .
و السعيد من وعى و عرَف أنَّ الأمر تجارة , و أن الأمر لا يتعدَّى تأثيرا آنيا , و أنَّ العناية بالجمال هي العناية بالبشرة بطريقة لا تؤذيها و لا تسيء إليها , و لا تجعلها من عبيد تلك المستحضرات .
و قد حصل هذا معي عندما بدأت بتجريب كل منتج أراه على الشاشة أو أقرأ عنه في إعلان بسبب الفضول لا أكثر , و لم يكن هناك من حاجة جدِّية تستدعي استخدامه , و لم يكن هناك أيضا أي فائدة , فقد كانت آثاره تبدو جيِّدة في الساعات التي تلي استخدامه ثم أجد بشرتي شاحبة مرهقة عندما أتركه فأسرع إليه مستنجدة طالبة العون , و لكن إطلالة واحدة على إعلانات لمنتجع للتجميل كانت كفيلة بتغيير معتقداتي , فقد كانت جميع المكوِّنات التي تستخدم للعناية بالبشرة مسْتخلَصة من الطبيعة بشكل مباشر , و كانت من أغلى المنتجعات في العالم .
و كان التغيِّير.. فقد بدأت بالبحث عن تلك المكوِّنات التي تنفعني دون أن يكون للمواد الكيماوية أي وجود فيها فوجدت هذا :
- أن أفضل ما يزيل الرؤوس السوداء هو دعكها بعد الحمام بمنشفة دافئة , و من ثم عليك غسل وجهك مرات عدَّة بالماء و الصابون كل يوم .
و كانت هذه الطريقة ناجحة جدا , فما وجدت نفسي بحاجة إلى أي نوع من أنواع المذيبات و الصابون و الكريمات التي تشتريها النساء من حولي .
- إن الجلد الميت لو تراكم على الوجه لفعل بصفائه الأفاعيل , و إن أفضل طريقة لإزالته هو تمرير عجينة السكر فوقه كل حين و حين .
و كانت نصيحة رائعة ما اضطررت بعدها لزيارة من يصنفِر لي بشرتي أو يعتني بها من دوني .
- و قرأت يوما أن البشرة تحتاج لغذاء من الطبيعة , و قرأت عن أنواعِه فكان زيت الزيتون و العسل و الزبادي و ماء الورد هو رفيق أيامي , و ما ندمت قط و أنا أرى آثار عنايتي اللطيفة ببشرتي تبدو بوضوح عليها .
فلم لا نعتني بجمالنا بود , ونجعل الطبيعة هي الرفيق و الصديق , و قد تأكد لدينا أنها أرحم بوجوهنا و أجسامنا من أولئك التجار و أنها أكثر وفاء و قدرة على منحِنا جمالا يدوم و لم نقبل بمستحضرات ما أنزل الله بها من سلطان , و نترك وصفات كبار المنتجعات إلى ما لا نعرف ما احتواه , أليست أجسامنا ووجوهنا أمانة و يجب علينا العناية بها بإخلاص , و لو احتاجت لبعض من وقت و جهد .