الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة آداب وفنون

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
البعض اعتبرها منهجا إلحاديا
البنيوية منهج اغتالته مبادؤه
رشا عرفة
الاربعاء 24 ربيع الأول 1431 الموافق 10 مارس 2010
    


شهدت الفلسفة الغربية قبل نحو ثلاثة قرون جدلاً صاخباً فيما يخص مشكلة الحقيقة أو مصدر المعرفة الإنسانية ، وانقسم الفلاسفة بخصوص هذه القضية إلى فريقين ، فريق يرى أن مصدر الحقيقة يكمن في خارج الأشياء ، ومن ثم منحت السلطة للذات في الكشف عنها ، والفريق الثاني يرى الحقيقة في داخل الأشياء ، ومن ثم منحت السلطة للعقل، ومن هنا جاءت المناهج النقدية ابتداء من المنهج التاريخي والانطباعي ومرورا بالبنيوية وانتهاء بالتفكيك والتلقي، هذه المناهج الاحترافية قامت على أنقاض ثنائية فلسفية هي ثنائية الداخل والخارج، وفي هذه الظروف  نشأت البنيوية على أثر خلاصة لجدل عنيف بين الفلسفة المثالية والفلسفة المادية ، حيث استقت مفهومها النقدي حول قضية الحقيقة والوجود .

و ظهرت البنيوية  مع بداية الستينات بعد أن غرقت أوروبا في الأربعينيات والخمسينيات في تيارات عديدة أهمها التيار الوجودي، فكانت منافساً للوجودية من جهة، وتطويراً للمادية الجدلية من جهة أخرى، وتغلغلت في كثير من العلوم ثم تبلورت في ميدان البحث اللغوي والنقد الأدبي، ومن مؤسسي البنيوية:

- في مجال اللغة فريدنان دي سوسير الذي يعد الرائد الأول للبنيوية اللغوية الذي قال ببنيوية النظام اللغوي المتزامن.

- وفي مجال علم الاجتماع برز كلا من: كلود ليفي شتراوس ولوي التوسير الذين قالا: إن جميع الأبحاث المتعلقة بالمجتمع، مهما اختلفت، تؤدي إلى بنيويات.

- وفي مجال علم النفس برز كل من ميشال فوكو وجاك لا كان اللذين وقفا ضد الاتجاه الفردي في مجال الإحساس والإدراك

منهج:

والبنيوية منهج بحث يستخدم في عدة تخصصات علمية يقوم على دراسة العلاقات المتبادلة بين العناصر الأساسية المكونة لبنى يمكن أن تكون عقلية مجردة، لغوية، اجتماعية، ثقافية، وبالتالي فإن البنيوية تصف مجموعة نظريات مطبقة في علوم ومجالات مختلفة مثل الإنسانيات والعلوم الاجتماعية والاقتصاد، وما يجمع جميع هذه النظريات هو تأكيدها على أن العلاقات البنيوية بين المصطلحات تختلف حسب اللغة والثقافة، وأن هذه العلاقات البنيوية بين المكونات يمكن كشفها ودراستها، فتصبح النبيوية بذلك طريقة أو (منهج) ضمن التخصصات الأكاديمية يستكشف العلاقات الداخلية للعناصر الأساسية في اللغة والأدب أوالحقول المختلفة للثقافة بشكل خاص، مما يجعلها على صلة وثيقة بالنقد الأدبي وعلم الإنسان الذي يعنى بدراسة الثقافات المختلفة.

في علم اللغة:

وقد برزت البنيوية في بدايتها في مطلع القرن التاسع عشر ضمن حقل علم النفس، لكن سطع نجمها فعلا في منتصف القرن العشرين وبالتحديد عام 1958 حين لاقت شعبية منقطعة النظير مخترقة جميع أنواع العلوم والتخصصات، لتبلغ ذروتها في الستينات والسبعينات، وقد اشتهرت بشكل أكبر في مجال علم اللغة والنقد الأدبي.

وفي هذا المجال تعرف بأنها منهج وصفي في قراءة النص الأدبي يستند إلى خطوتين أساسيتين هما التفكيك والتركيب ،حيث لا يهتم بالمضمون المباشر، بل يركز على شكل المضمون وعناصره وبناه التي تشكل نسقية النص في اختلافاته وتآلفاته.

ولم تقف صيرورة المناهج النقدية عند حدود دراسة النص الأدبي وتفسيره إعتمادا على علاقته بالتاريخ أو المجتمع بل انتقلت مع المنهج البنيوي إلى التركيز على العالم الداخلي للنص الأدبي في بنياته اللغوية والفنية والرمزية، والبحث عن العلاقات والقوانين الباطنية التي تحكمه.

النقد البنيوي:

في مجال النقد الأدبي، فإن النقد البنيوي له اتجاه خاص في دراسة الأثر الأدبي يتلخص في أن الانفعال والأحكام الوجدانية عاجزة تماماً عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، لذا يجب أن تفحصه في ذاته، من أجل مضمونه، وسياقه، وترابطه العضوي، فهذا أمرٌ ضروري لا بد منه لاكتشاف ما فيه من ملامح فنية مستقلة في وجودها عن كل ما يحيط بها من عوامل خارجية.

أفكار:

ومن أهم الأفكار البنيوية تجاه النص

-أنها تنظر إلى النص على أنه عالم مستقل قائم بذاته.

 - النص بالنسبة لها مغلق ونهائي، وتفسيره أيضاً مغلق ونهائي. فبمجرد  الانتهاء من كتابة المرسلة تتقوقع على نفسها وتنغلق بعيداً عن كاتبها ومتلقيها، لذا تحال التأويلات للنص فقط

- تعطي السلطة للنص، فكل التأويلات والتفسيرات منبعها النص.

- ترى أن النص  متناسق ومنسجم يخضع لنظام يضبطه، لذا كان على الناقد البنيوي البحث عن ذلك النظام والسعي للكشف عن «شفرة» النص وأنساقه.

- ترى أن النص يتكون من رموز ودلالات، ويُدرَّس على مستويات مختلفة نحوية، وإيقاعية، وأسلوبية، ولاكتشاف بنيته لا بد من التركيز على الظواهر الأسلوبية فيه.

فالعمل الأدبي بالنسبة لها  عبارة عن بنية متكاملة من خلال العلاقات بين مفرداته.

والمنهج البنيوي كغيره من المناهج العلمية له خطوات وقواعد يعتمد عليها في تحليل الموضوعات، من هذه الخطوات على المستوى الأنثروبولوجي،  القيام بالملاحظة، ثم التجريب على النماذج المستقاة من الملاحظات ، بغية الوصول إلى البنية والكشف عنها.

ولدراسة بنية الموضوع لابد من مراعاة، أسبقية الكل على الجزء أى النظرة الكلية إلى الموضوع، وأسبقية العلاقة على الأجزاء،  فما يهم المنهج البنيوي ليس الأحداث ولا الكلمات بمفردها ولكن العلاقة التي تقوم بين تلك الأحداث أوالكلمات، ومبدأ المحايثة ويقتضي دراسة النسق اللغوي في ذاته دون العودة إلى تاريخه، ولا إلى علاقته بمحيطه، ومبدأ المعقولية فطبيعة البنية لا شعورية، أي ذات طبيعة عقلية ولا توجد على السطح أو على ظاهرة الأشياء، ومبدأ التزامن والتعاقب وهما متناقضان، فالأول يهتم بأصل الإنساق، في حين أن الثاني يهتم بالمنطق الداخلي للشيء. 

بالثقافة العربية:

وتعود نشأة المنهج البنيوي إلى منتصف العقد الثاني من القرن العشرين، مع رائد اللسانيات (علم اللغة) فيرديناند دوسوسير الذي قال: أن اللسانيات هي العلم الذي يدرس اللغة في ذاتها ولذاتها، بغض النظر عن نشأتها وصلتها بظواهر اجتماعية أو تاريخية، كما تعود نشأة البنيوية إلى الشكلانيين الروس الذين أسسوا لمقولة البحث عن أدبية النص الأدبي، مثل العناصر النصية، والعلاقات المتبادلة بينها، والوظيفة التي تؤديها في مجمل النص.

ولم تظهر البنيوية على الساحة الثقافية العربية إلا في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات، عبر الترجمة والتبادل الثقافي والتعلم في جامعات أوربا، وكانت البداية في شكل كتب مترجمة ومؤلفات تعريفية للبنيوية، لتصبح بعد ذلك منهجية تطبق في الدراسات النقدية والرسائل الجامعية، ويمكن اعتبار الدول العربية الفرانكوفونية هي السباقة إلى تطبيق البنيوية، وخاصة دول المغرب العربي ولبنان وسوريا ، تتبعها مصر ودول الخليج العربي.

ومن أهم البنيويين العرب في مجال النقد ، وللذين أعملوه في قراءة كثير من نصوص الأدب العربي القديم والحديث، نجد فؤاد أبو منصور، وحسين الواد، ومحمد سويرتي، وعبد السلام المسدي، وجمال الدين بن الشيخ، وعبد الفتاح كليطو، وعبد الكبير الخطيبي، ومحمد بنيس، ومحمد مفتاح، ومحمد الحناش، وموريس أبو ناضر، وجميل شاكر، وسمير المرزوقي، وفؤاد زكريا، وعبد الله الغذامي إضافة إلى الناقد المصري صلاح فصل.

منهج إلحادي:

وعلى الرغم من تبني البعض لهذا المنهج إلا أن البعض الآخر حذر من إستخدام هذا المنهج خاصة فيما يتعلق بتطبيقة على اللغة العربية والنصوص المقدسة باعتباره منهج فكري نقدي مادي ملحد ، يذهب إلى أن كل ظاهرة -إنسانية كانت أم أدبية- تشكل بنية، لا يمكن دراستها إلا بعد تحليلها إلى عناصرها المؤلفة منها، ويتم ذلك دون تدخل فكر المحلل أو عقيدته الخاصة.

وأكد الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي على خطورة  الدعوة إلى البنيوية وتطبيقاتها على اللغة العربية التي أسمى ما فيها وذروة نصوصها هو "النص الموحى" أي: كلام الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، متسائلا كيف يمكن أن تطبق على القرآن الكريم نظرية موت المؤلف، واستقلال النص وقيامه كوناً مستقلاً بذاته يفهمه كل قارئ كما يشاء، حيث أنه لا مانع لدى البنيوية من أن يكون له تفسيرات بعدد القراء بل أكثر من ذلك. ورأى أن النظرية تستمد قوتها من شموليتها واطراد قانونها بخلاف سائر المناهج والاتجاهات المنطقية -كما يزعمون- وعليه فليس لدى البنيويين نص مقدس لا يخضع لنظريتهم وتبعاً لذلك جرت دراسة التوراة والإنجيل بنيوياً مثلها مثل سائر النصوص، ومن هنا كانت خطورة الدعوة.

وبين أن المنهج البنيوي  يتنكر للقواعد والأصول والمعايير النحوية واللغوية؛ بل للفطرة العربية من أساسها، إنه يستبقي النصوص -أشباحاً وهلاماً- فقط!!، وإنه لو قدر للحداثة العربية أن تسير على الدرب نفسه الذي سلكته نظيرتها التركية  لكان معنى ذلك المسخ الكامل لا للغة فحسب بل لوجه الإسلام كله.

ومن هنا نقول أن طبيعة البنيوية الصارمة و طريقتها التعسفية التي أبت النظر خارج النص، وإهتمت فقط بالداخل، وتجاهلت المعطيات التاريخية و السياقية، والظروف المؤثرة في المؤلف، جعلت متبنيها يبحثون عن سبيل آخر لنقد النصوص الأدبية، مما كان سبباً في ظهور نقيضها "التفكيكية "، وبشكل عام النقد التفكيكي هو مقاربة فلسفية للنصوص أكثر منه مقاربة أدبية، إنه منهج في القراءة، وبذلك تكون السلطة فيه للقارئ، وكل ما قيل سابقاً عن البنيوية ينسفه التفكيك.

 

 

 

   

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
rabat
saralina المغرب
مساءً 06:59:00 2010/04/11
khada lmado3 jid jid mohim

الصفحة 1 من 1

الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟