الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة آداب وفنون

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
أحزانُ الدّفاتِر الورديَّـة
نُـور الجندلي
الاربعاء 03 ربيع الأول 1431 الموافق 17 فبراير 2010
    


 داخل الدفاتر الوردية المزخرفة بالفُلِّ والزنبق والياسمين، المعطرة بشذى الورود والرياحين، ذات الأغلفة السّاحرة المبهرجة بالرسومات الخلابة؛ يقبعُ حزنٌ عميق، تنسجه أنامل رقيقة، وقلوبٌ شفافة صغيرة، عبر كلمات تصوغها الفتياتُ الصغيراتُ بأقلامهن، وخواطر تحكي ما يجولُ في عقولهن، تردّدُ صدى لهواجسهن، وتحكي قصّة أحلامهن وتطلعاتهن...

نطالعُ مرايا النفوس عبر الصفحات، مرايا الحقيقة، وانعكاس لفئة كبيرة من المجتمع، بما تحمله من مشاعر مهمشة، وأفكار دفينة.

وأولُ ما يطالعنا فيها هو الحزن، تنطقه الكلمات، عبر بوح وجدانيّ رقيق شفيف!

ذلك الحزن الذي ينسج خيوطه بمهارة حولهن، فيقتلُ شفافية البسمة، ويحرمنا رؤية الضحكة الصافية، ومصافحة السعادة المُنتظرة، ويعزلُ الفتاة في إطار من الوحدة، ويغمر قلبها بالألم والوحشة!

ربما تكون الخاطرة أقربُ الفنون الأدبية لأقلام الفتيات وقلوبهن، ذلك لأنهن يكتبن فيها على سجيتهن، بقدر حبهن للانعتاق من القيود ورغبتهن بالتحليق في سماوات الحريّة، فهن يجدن في كتابتها الحرّة، سلوى لأحزانهن، وطريقاً معبداً للتعبير عن أفكارهن، والمتجول في خواطر الفتيات يلحظ صوت الحزن قوياً بارزاً، حتى إنه ليتغلب على موضوعات الصداقة والحنين، والتفاؤل والأمل، والنجاح والصعود بمسافات طويلة، مما يجعل المتصفح لها يشعر بالألم، فموهبة الكتابة والإبداع قد ارتدت الثوب القاتم، والقلم التزم العبوس، والأسباب كثيرة...

ولعل أكثر الأسباب أهمية وراء طغيان الحزن واستحواذه على العقول والقلوب هو غياب دور الأسرة بشكل عام، ودور الأم على نحو خاص، وهي بيدها تمسح الآلام، وبعاطفتها تبدد الأوهام، وبجلسة بوحٍ وصراحة تكتشفُ المشكلات، وبوعيها تحلّها ليحل الفرح بديلاً... وكم نسمع عن الهوة السحيقة التي تفصل الأمهات عن مشكلات الفتيات، وعن غياب الحوار الناجح، فكثيراً ما تلتزم الفتاة الصمت، حين تفقد الحضن الدافيء الذي يحتويها، ولا تجد لها ملاذاً سوى القلم والورقة.

ولتقلّب علاقات الصداقة وهشاشتها شأن أيضاً، وذلك يرجع لتقلب نفسية الفتيات في هذه الأعمار، وهذا تابع لتغيرات جسميّة ونفسية يعرفها الجميع، وكم يحدث التصادم والخلاف، والتعلّق أو الفراق، مما يسبب شرخاً في القلوب الرقيقة، التي لا تجد من يوجهها إلى درب الأمان، فتهمسُ للوريقات بما يجولُ في صدرها من هموم ونفثات، فتجد الفتاة أن بياض الورقة أنقى من كل قلب، وسكون القلم وحركاته بمثابة همسات ترفع العبء، وكالبلسم السحري، تخفي الآلام والأوجاع، لكنها لا تلبث فتكتشف أن كل ذلك ما هو إلا مسكن فقط، والمشكلة ما تزال قائمة دون حلول...

إن الحياة في حقيقتها أجمل مما نعتقد، وفيها من المخلصين الأوفياء أكثر مما نظن، قد تنشغل الأمهات عن بناتهن زمناً، لكن لا أحد يحب بقدر الأم، ولا يوجد من يمتلك عاطفة أصدق منها...

قد تحاصر المشكلات الفتيات لفترة معينة، لكنها لا تلبث فتمضي إلى غير رجعة، بعد أن تعلمهن كيف يكتسبن القوة بعد تجاوزها.

وقد تفاجأ الفتيات بمواقف تزعجهن من الصديقات، لكنهن مع ذلك يتفهمن بأن الحياة متنوعة، فيها من الاختلاف شيء كثير، وما يعجبهن اليوم، قد لا يعجبهن في الغد، فيعملن على أن تكون ردات الفعل متزنة، لا إغراق في الحب حتى الصميم، ولا عداء أو كراهية للأبد...

حين نرى الحياة قبيحة، لابد أن نعمل نحن على تجميلها، بكل ما أوتينا من ملكات ومواهب وقدرات، فنجعلها تزهر بلمساتنا ومحبتنا.

فلابد من إعادة العلاقة الجميلة مع الوالدين وكل الأسرة، والتحدث في أمورٍ شتى، ومن الضروري طلب مساعدة من يوثق به لتجاوز عقبة أو محنة، وكم هو جميل أن ترسم الفتيات أهداف الحاضر والمستقبل، وأن يخططن لكل يوم، بأعمال وإنجازات متنوعة.

فلنحاول منذ الآن، أن نكتب عن الأمل والوفاء وحب الآخرين، أن نزين صفحاتنا فنجعلها تعكس سعادة أرواحنا، وأن نعمل على رسم البسمة على شفاه أقلامنا، وقبلها على شفاهنا، وأن نحطم كل الحواجز التي تقيدنا وتحرمنا جمال التواصل مع الآخرين، والتعبير عن أنفسنا بمحبة واحترام، دون أن نجرح قلوبنا، أو نسبب الآلام لغيرنا.

نحن بذلك نثبت لأنفسنا أننا نمتلك القوة لتجاوز الأزمات، ونثبت لكل من أخذ عنا انطباعات تشاؤمية، وأطلق علينا لقب الجيل اليائس والمحبط، أو الجيل الفاشل الغارق بالسواد، بأننا جيل قادر على صناعة الأمل والجمال، ولا بأس بقليل من حزن نهمس به للأوراق بين حين وآخر، على ألا يكون هو شعارنا وسمتنا الغالبة، ولتكن دفاترنا مثل قلوبنا وردية دافئة... قلباً وقالباً.

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟