الاسم
البريد الإلكتروني

رسالة المرأة آداب وفنون

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
مقيدش
نوال يوسف يعلى
الخميس 21 محرم 1431 الموافق 07 يناير 2010
    


 

قبل اليوم دخل "مقيدش" تحت تصفيقات الجمهور الغفير من الأطفال و البالغين، و بدأ عروضه بسرد جملة من الأشياء التي كان يكرهها و هو صغير. فقد كان يكره الاستحمام لأن أمّه كانت ترفض أن تجيبه عن عدد المرات التي ستضع فيها الرغوة على رأسه، بالإضافة إلى التشقّقات التي تلحق بأصابعه من شدّة الماء الساخن. كما أنه كان يكره كل البلدان التي جاءت مساحتها أكبر من مساحة بلده في المقرّر الدراسي.

ثم تابع عرضه بإلقاء سؤال فكاهي على الحضور:

رفضت إحدى الآنسات الزواج بأحد المهرّجين، هل من الحضور من يعرف السبب؟

انخرط الأطفال و الكبار في الوشوشة فيما بينهم لمحاولة معرفة السبب.  سيّدة قالت: ربما نسي المهرّج أن يغيّر ملابسه قبل أن يزورهم في البيت؟

ضحك المهرّج بمعيّة الحضور. و ظلّ يتلقى الإجابات، فجاء هذه المرّة صوت من آخر القاعة: ربما لأنها كانت تعاني من الكآبة.

لم تختلف إجابة مقيدش عن إجابة الحضور عندما قال: رُفض المهرّج لأن الآنسة لم تكن تبحث عن حاضن أطفال. ضحك الحضور مرة أخرى و معهم مقيدش أيضاً، الذي كان في تلك اللحظات يضحك على نفسه.

كان "مقيدش" المهرّج الضاحك الأشهر في المدينة؛ من شدّة الإقبال على عروضه الترفيهية، الناس الذين كانوا يبقون خارج قاعات العرض أكثر من الذين كانوا يحضون بمقعد في الداخل. و بعدما كان يأخذ وقتاً طويلاً في إخفاء ملامحه الجادّة بالأصباغ، صار جلوسه إلى المرآة لا يتعدّى الخمس دقائق بعد أن استسلمت ملامحه للتهريج؛ فتراخت عضلات وجهه و أصبح فمه ممدوداً إلى الجانبين و مبتسماً في الابتسام و غير الابتسام، فيما نعست عيناه من كثرة ما لعب أدواراً لأشخاص بلهاء لا مبالون ترقد أعينهم أكثر مما تستيقظ. لنقل أنه امتلك وجهاً كاركاتوريا بامتياز.

عندما تقدّم لخطبة المرأة التي تمناها شريكة لحياته، أخبرته أنها ترغب كثيراً في أن يُلتقط لها صورةً معه لكن ليس بثوب الزفاف ! هذه الحادثة أشعرت مقيدش أنه في مشكلة إلا مع الأطفال، الذين جعلوا من بيته كعبة يحجّون إليها؛ هذا ما دفعه للبحث عن الجدّية في حياته غير أنه اكتشف أن الأوان قد فاته.

جاءت الحرب فانصرف الناس عن مقيدش، من اختبأ في منزله اختبأ و من تطوّع للقتال تطوّع، و كانت الفرصة المناسبة ليلعب مقيدش لأول مرة دوراً جادّاً في حياته، دور الجندي. ذهب للحرب و أبلى بلاءً حسناً غير أنه قُتل، لم يصدّق الناس أنه مات، و ظنّوا أنه مشهد كوميدي، غير أنهم استسلموا للواقع بعد أن دفن و غطّي بالتراب.

بعد أسبوع، نظّم قائد الفرقة التي كان المهرّج من ضمنها أثناء الحرب، برفقة بعض الجنود الذين نجوا من الموت، زيارة إلى المقبرة و وقفوا أمام كل ضريح و حيّوا الجندي المقبور تحيّةً عسكرية، و عندما وصلوا أين يرقد مقيدش رفع الجنود أيديهم لتأدية التحية العسكرية لكنهم في آخر لحظة حوّلوا أيديهم إلى أفواههم ليقاوموا الضحك !

 

 

 

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل ارقام الصورة   أنقر هنا لتغيير الرقم
   

إلى كل مسلمة أقول: لقد أثقل جسد الأمة جراحٌ كثيرة، ومما زاد في تعميق هذه الجراح أن تمر على الأمة الإسلامية كرامات ربانية وفترات ذهبية تُطعن الأمة فيها؛ وذلك بخنجر الجهل الذي تملكه نساؤها عن فضل هذه الأيام وشرف تلك الليالي، لتبقى نساء الإسلام دائرات في دائرة الغفلة، هائمات في مسرح الحياة الدنيا دون إدراك لشرف هذه الفرص وعظم الغنائم ورفعة المنزلة. بلقيس الغامدي

هل تشجعين على الاشتراك في المراكز الصيفية؟